لا يُنْسِكَِ الأَسَى تَأسِّيًا فَمَا ... مَا مِنْ حِمامٍ أحدُ مُعْتَصِمَا [1]
وهو الظاهر؛ [لأنها] [2] مؤكدة، والمؤكَّد لا يغير حكم المؤكَّد، إلا أن يقال: إنّ الثانية مزيدة فليست نافية، ولكن لا ينبغى المنع حيث تكرر توكيدًا لفظيًا.
الثانى [3] : أن ينتقض النفى بـ (إلا) ، وفى هذا مذهبان:
الأول: قول الجمهور [4] إنه يبطل العمل، ومنه: {وَمَا مُحَّمدُ إلاَّ رسُولُ} [5] ؛ لأنها عملت للنفى، وقد انتقض بـ (إلا) .
الثانى: لبعضهم [6] أنه يجوز العمل مطلقًا، واستدلوا بقوله.
(1) من الرجز، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (1/ 371) ، والتذييل (4/ 261) ، والجنى الدانى (ص 328) وتخليص الشواهد (ص 278) ، والنجم الثاقب ... (1/ 518) ، والمقاصد النحوية ... (4/ 110) ، والهمع (1/ 392) ، والخزانة ... (4/ 120) ، وحاشية يسى (2/ 130) .
والشاهد فيه: إعمال (ما) مؤكدة بمثلها على مذهب الكوفيين.
(2) (لأنها) ، وفى الأصل: (لأنه) ، وهو تحريف.
(3) من وجوه إبطال عمل (ما) .
(4) ينظر الكتاب (1/ 59) ، ومعانى القرآن للأخفش (1/ 312) ، والأصول (1/ 92) والإيضاح للفارسى (ص146) ،وشرح الألفية لابن الناظم (ص146) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 218) والارتشاف (3/ 1199) ،وأوضح المسالك (2/ 218)
(5) آل عمران: (144)
(6) نسبه ابن مالك إلى يونس ـ ووافقه ـ حيث قال في شرح التسهيل (1/ 373،374) ، وروى عن يونس من غير طريق سيبويه إعمال (ما) فى الخبر الموجب بإلا، واستشهد على ذلك بعض النحويين بقول الشاعر:
وما الدهر إلا منجنونا البيت
وتكلف في توجيه هذا البيت بأن قال منجنونًا منصوب نصب المصدر الذى يستغنى به عن خبر المبتدأ المقصود حصر خبره، فكأنه قال: وما الدهر إلا يدور بأهله دوران منجنون أى: دولاب، ثم حذف الفعل على حد (تسير) إذا قيل: (ما أنت إلا سير البريد) ، ثم حذف المضاف وهو دوران، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو منجنون وهذا عندى تكلف لا حاجة إليه، فالأولى أن يجعل (منجنونًا) و (معذبًا) خبرين لـ (ما) منصوبين بها؛ إلحاقا لها بليس في نقض النفى، كما ألحقت بها في عدم النقض .."01هـ"
وينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 118) ، والارتشاف (3/ 1199) ، الجنى الدانى (ص325)