على أن لا تعمل (ما) ، وأجازها بعضهم [1] عاملة نحو (طعامك ما زيد آكل) .
وإن تقدم على الاسم فقط، فإن كان ظرفًا أو حرفًا جازت، وهل يبطل عملها؟
زعم الأخفش [2] أنه يبطل لحصول الفصل، وذهب الأكثرون [3] إلى أنه لا يبطل؛ لتوسعهم في الظروف، ولقوله:
.... مَا مِن حِمَامٍ أَحَدٌ مُعْتصَما [4]
لا يقال فى (ما من حمام) : هو غير معمول للخبر بل هو حال؛ لأنا نقول: وإن سلم ذلك فالخبر عامل في تلك الحال، وقد تقدمت عليه، وتقدمها يؤذن بتقدمه فيحصل ما نريد
فإن قيل: نحن نقدر له عاملًا غير الخبر كما فى: {وكانوا فيه من الزاهدين} [5] ، وقيل: لو كان كذلك لجاء عنهم العمل مع تقدم المعمول غير الظرف، ولَوُجِد نحو: (ما الغلامَ زيدُ ضاربًا)
وللأخفش أن يقلب فيقول: وهذا يلزمكم فيوجد: (وكانوا رجالًا من الضاربين)
وأما إن كان المعمول غير ظرف ولا حرف، أو كان الخبر هو المتقدم فذهب الأكثرون [6] إلى أنه يبطل عمل (ما) ، وتجوز المسألة بغير عمل، وذهب قوم [7] إلى جواز العمل، ورووه [لُغة] [8] ، ومنه عندهم:
.... وَ إِذْ مَا مِثْلَهُم بَشَرُ [9]
(1) ينظر: التذييل (4/ 259، 260)
(2) ينظر رأيه فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 595) ، والتذييل (4/ 269)
(3) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 595) والارتشاف (3/ 1199) ، والتذييل (4/ 269)
(4) سبق تخريجه (ص ... )
(5) يوسف: (20)
(6) قال سيبويه في الكتاب (1/ 59) :"فإذا قلت: (ما منطلقٌ عبدُالله) أو (مامسئ من أعتب) رفعت، ولا يجوز أن يكون مقدمًا مثله مؤخرًا ..."ا. هـ
وينظر: الأصول (1/ 92) ، والإيضاح للفارسى (ص 146، 147) ، والارتشاف (3/ 1198، 1199) ، وأوضح المسالك (1/ 279) ، والهمع (1/ 393)
(7) روى الجرمى (ما مسيئًا من أعتب) على الإعمال، وقال: إنه لغة
ينظر: التصريح (1/ 198)
(8) (لغة) ، وفى الأصل: (لغتة) وهو تحريف
(9) جزء من عجز بيت من البسيط، وهو بتمامه:
فأصَبحُوا قَدْ أَعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ .. إذْهُمْ قُرَيشٌ وإذ ما مثلهم بشر
وهو للفرزدق في ديوانه (1/ 185) ، والكتاب (1/ 60) ، والمقتضب (4/ 191) والبغداديات (ص285) ، والنكت للأعلم (1/ 195) ، وتوجيه اللمع (ص 146) وشرح التسهيل (1/ 373) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 221) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص146، 147) ، والتذييل ... (4/ 266) ، ومغنى اللبيب (2/ 418، 593، 688) ، والمقاصد النحوية (2/ 96) ، وبلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 593) ومغنى اللبيب (1/ 97) ، والنجم الثاقب (1/ 519) ، والهمع (1/ 392)
والشاهد فيه قوله: (ما مثلَهم بشر) حيث أعمل (ما) الحجازية مع تقدم خبرها على اسمها.