ورُدَّ [1] وتؤول البيت: بأن الشاعر تميمى، فأراد الحجازية فغلط [2] ؛ لأنها غير لغته، وهذا بعيد؛ لأن فيه تلحين العربى [3]
وقيل: [4] (مثلهم) مبنى لإضافته إلى مبنى، وقيل: [5] بل حال، والخبر محذوف إذ ما بشر في الدنيا مما يلائمهم.
وقيل: بل ظرف بمنزلة بدل، وهو قول الكوفيين [6] ، وقال الأعلم [7] : نصب ضرورة؛ لئلا يختلط المدح بالذم، لأنه لو رفع (مثلا) ونصب (بشرًا) كان قد أثبت المثلية، ونفى عنهم البشرية أى: عن المثل، فأثبت مثلا لهم من غير البشر من [أحسن] [8] من البشر، وأقل ذلك
وإذا عطف عليه بموجب فالرفع
(1) رَدّ المبردُ على سيبويه الاستدلالَ بهذا البيت، حيث قال في مقتضبه (4/ 191، 192) بعد ما ذكر البيت:"فالرفع الوجه، وقد نصبه بعض النحويين، وذهب إلى أنه خبر مقدم، وهذا خطأ فاحش، وغلط بيَّن، ولكن نصبه يجوز على أن تجعله نعتا مقدمًا، وتضمر الخبر، فتنصبه على الحال، مثل قولك: (فيها قائمًا رجل) ..."ا. هـ، وينظر: الانتصار (ص 54 - 57)
(2) ينظر: النكت للأعلم (1/ 195) ، وتوجيه اللمع (ص 146) ، وشرح التسهيل (1/ 373) ، والتذييل (4/ 267) .
(3) ولا شك أن الفرزدق كان له أضداد من الحجازيين والتميميين، ومن مناهم أن يظفروا له بزلة منه يشنعون بها عليه، وفى عدم نقل ذلك دليل على إجماع أضداده على تصويب قوله، فثبت بهذا صحة استشهاد سيبويه بما أنشده ينظر: شرح التسهيل (1/ 373)
وقال ابن ولاد في الانتصار (ص 55) - وما أحسن ما قال:"الرواة عن الفرزدق وغيره من الشعراء قد تغير البيت على لغتها، وترويه على مذاهبها مما يوافق لغة الشاعر ويخالفها؛ ولذلك كثرت الروايات في البيت الواحد، ألا ترى أن سيبويه قد يستشهد ببيت واحد لوجوه شتى، وإنما ذلك على حسب ما غيرته العرب بلغاتها؛ لأن لغة الراوى من العرب شاهد - كما أن قول الشاعر شاهد - إذا كانا فصيحين ..."ا. هـ
(4) من القائلين بهذا: ابن الخباز في توجيه اللمع (ص146) ، وابن عصفور في شرح الجمل ... (1/ 594) ، وابن هشام في مغنيه (2/ 593) .
(5) من القائلين بهذا: المازنى، والمبرد
ينظر: ما قاله المبرد في حاشية (6) السابقة، والانتصار (ص 54، 56) ومجالس العلماء للزجاجى (ص 89، 90) ، والمغنى لابن فلاح (3/ 107)
(6) ينظر: توجيه اللمع (ص146) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 593) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 220) ، والتذييل (4/ 268) ، وهذا القول بلا نسبة فى: النكت للعلم (1/ 196) .
(7) ينظر رأيه فى: التذييل (4/ 268) ، وهو بلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 593) .
(8) ما بين المعقوفين غير واضح في الأصل.