وجاء (هنٌ) مثل: (يَدٍ) مطلقًا و (ذُو) لا يُضَافُ إِلَى مُضْمَرٍ وَلاَ يُقْطَعُ عن الإِضَافَةِ
وأما إن أضيف جرت لغاته على قياس نظائرها إلا المنقوصة فإن فيها وجهين:
الأجود: أن ترجع اللام، وتنقلب بانقلاب الإعراب، الثانى: أن لا ترجع بل تقول: (حمك) ، و (حمى) ، و (حم زيد) ، كما تقول: (يدك) ، و (يدى) ، و (يد زيد) حكى هذا الثانى الفراء [1] ، وأنكره البصريون [2] .
ويأتى على قول المبرد في المضاف إلى الياء وجه ثالث، وهو التشديد كما مرَّ.
وأما (هَنٌ) فإن قطع فلغتان [3] :
الأولى: نقصه كـ (يَدٍ) ، وهى المعروفة، الثانية: التشديد كـ (عمّ) ، وإن أضيف فلغة التشديد على قياسها قال:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِى! هَلْ أَبيتَنَّ لَيْلَةً وَهَنَّى جَاذٍ بينَ لِهْزِمَتَى هَْنِ [4] ؟
وأما لغة النقص ففيها وجهان:
الأفصح والأشهر: أن لا يرد لامه بل يعامل معاملة (يد) مضافة، وعليها (من يطل هن أبيه ينتطق فبه) [5] ، وقوله:
.... وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ [6]
الثانية: أن يرد [7] لامه وينقلب بانقلاب الإعراب كسائر أخواته حكى هذا سيبويه [8] وغيره [9] ، وأنكرها الفراء [10] ، وإن أضيف إلى الياء جاء مذهب المبرد.
(1) ينظر رأيه فى: إصلاح المنطق (صـ 340) ، والتذييل (1/ 166)
(2) ينظر: التذييل (1/ 166، 167)
(3) ينظر: الارتشاف (2/ 840) ، والمساعد (1/ 26)
(4) البيت من الطويل، وهو لسحيم عبد بنى الحسحاس فى: شرح التسهيل (1/ 45) ، والتذييل (1/ 164) ، وبلا نسبة فى: وتعليق الفرائد (1/ 145) ، والهمع (1/ 129) اللسان (هنا) (6/ 365)
اللهزمتان: مضيغتان عليتان في أصل الحنكين في أسفل الشدقين واستعارهما الشاعر للهن، وجذا الشئ: ثبت قائمًا، ويروى (هند) مكان (هنٍ)
والشاهد فيه تشديد نون (هن)
(5) سبق تخريجه (صـ ... )
(6) سبق تخريجه (صـ ... )
(7) (يرد) ، وفى الأصل: (يراد) ، وهو تحريف.
(8) قال سيبويه في كتابه (3/ 360) :"واعلم أن من العرب من يقول: (هذا هنوك) ،و (رأيت هناك) ، ومررت بهنيك، ويقول: (هنوان) فيجريه مجرى الأب، فمن فعل ذا قال: هنواتٌ يرده في التثنية والجمع بالتاء ..."ا. هـ
(9) ينظر: التذييل (1/ 166) ، وتعليق الفرائد (1/ 145)
(10) ينظر رأيه فى: شرح المقدمة الجزولية (1/ 344)