فذهب قوم [1] من النحاة إلى إنكاره مطلقًا منهم ابن جنى [2] ، وتأولوا نحو (جُحْرُ ضبًّ خَربِ) على أن الأصل: خرب جحره، ثم خرب الجحر بإقامة اللام مقام الضمير ثم حزب هو، الضمير للجحر، أو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وكذلك:
.كبيرُ أُنَاسٍ في بِجَادٍٍ مُزمَّلِ [3]
والأصل: (مزمل به) ، ثم حذف العائد.
وذهب الجمهور [4] إلى جوازه، ثم اختلفوا في فوائد:
الأولى: هل يدخل في التوابع كلها؟
فمنهم [5] من أجازه في النعت وسائر التوابع، وجعله لغة ظاهرة، وحمل عليه قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٍ .. } [6] { .. وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ .. } [7]
(1) منهم السيرافى حيث قال في شرح الكتاب (6/ 68) :"ورأيت بعض النحويين من البصريين قال فى: هذا جحُر ضبٍ خربٍ، قولًا شرحته وقويته بما يحتمله، زعم هذا النحوى: أن المعنى: هذا جحر ضب خرب الجحر، والذى يقوى هذا أنّا إذا قلنا: خرب الجحر، صار من باب: حسن الوجه، وفى خرب ضمير الجحر مرفوع؛ لأن التقدير كان خرب جحره، ومثله ما قاله النحويون: (مررت برجل حسن الأبوين لا قبيحين) ، والتقدير: (لا قبيح الأبوين) ...."ا. هـ.
وينظر: الارتشاف (4/ 1914) ، والتذييل جـ5 (1/ 246) رسالة، ومغنى اللبيب ... (2/ 788 - 790) ، والمساعد (2/ 403) .
(2) ينظر: الخصائص (1/ 191 - 193) .
(3) سبق تخريجه (صـ ... )
(4) ينظر: الكتاب (1/ 67، 436، 437) ، والمقتضب (4/ 73، 74) وشرح التسهيل (3/ 308، 309) ، والارتشاف (4/ 1914) ، والتذييل جـ5 (1/ 246، 249، 251) (رسالة) .
(5) نسبه أبو حيَّان في التذييل جـ5 (1/ 249) (رسالة) إلى بعض النحويين وبعض المتفقهة من أًصحاب الشافعية، وينظر: الارتشاف (4/ 1913)
(6) الرحمن: (35) ، والاستدلال بالآية على قراءة (ونحاس) بالخفض وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو فى: إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالوية (2/ 339) ، والتيسير (صـ 167) ، وتقريب النشر (صـ 178) ، وينظر: الكشاف (4/ 449)
(7) المائدة: (6) ، والاستدلال بالآية على قراءة (وأرجلِكم) بالكسر، وهى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وحمزة وأبى بكر عن عاصم فى: إعراب القراءة السبع وعللها لابن خالويه (1/ 143، 144) ، والتيسير (صـ 82) ، وتقريب النشر (صـ 107) والنشر (2/ 254) .
وينظر: معانى القرآن للأخفش (2/ 465، 466) ، والكشاف (1/ 610، 611)