أنشده [1] أبو الجراح [2] بخفض (كُلَّهم) على الجوار، وفيه دليل على جوازه في التوكيد [3] .
ورَدَّ المجيزون للجوار مذهب ابن جنى والمانعين بإنشاد أبى الجرَّاح؛ لأنه لا يمكنهم تأويله.
المسألة الثالثة: القطع، وهو ضربان: جائز وواجب.
أما الواجب فهو حيث يكون النعت بلفظ واحد مثنى أو مجموع، والمنعوت لفظان مختلف
86/أ إعرابهما / نحو: (ضرب زيدٌ عمرًا الظريفين) ، وحيث يكون المنعوتان مختلفين تعريفًا وتنكيرًا، أو النعت بلفظ مثنى أو مجموع نحو: رأيت ناقة وفصيلها الراتعان [4] ، وما كان على هذين الوجهين لم يجز فيه الإتباع، بل إما أن يقطع إلى رفع أو نصب، أو تفرد وصف كل منهما إلى جنبه، ويجوز أن [يفصل] [5] النعتين عن المنعوتين نحو: (لقى زيدٌ عمرًا الظريفَ، الظريفُ) ، والأولى حينئذٍ أن يكون النعت الأول للمنعوت الآخر؛ لأن فصلًا واحدًا أهون من فصلين [6]
وتحصيله أن العامل إما أن يتعدد أو لا، إن لم يتعدد، فإما أن يتفق جنس عمله أو يختلف، إن اتفق لم يجب القطع [7] نحو: (ضربت زيدًا وعمرًا الظريفين) .
وإن اختلف وجب القطع عند البصريين [8] مطلقًا نحو: (ضرب زيدٌ عمرًا الظريفين) [9] وزعم الكسائى [10] ، والفراء [11] أنه إن اتفق في المعنى لم يجب القطع نحو: (ضَاربَ زيد عمرًا الظريفين) ؛ لأن نسبة العامل إليهما واحدة [12] .
(1) ينظر: معانى القرآن للفراء (2/ 75)
(2) هو أبو الجرّاح العقيلى أحد الأعراب الفصحاء، ورد اسمه بين الأعراب الرواة، أكثر الفراء من الرواية عنه. ينظر: الفهرست (صـ 176)
(3) ينظر: شرح التسهيل (3/ 309، 310) ، الارتشاف (4/ 1913) ، ومغنى اللبيب (2/ 789)
(4) ينظر: الكتاب (2/ 59)
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(6) ينظر: شرح الكافية للرضى (2/ 340)
(7) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 1925)
(8) ينظر رأيه فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 210) ، والارتشاف (4/ 1925) ، والأشمونى (3/ 97، 98)
(9) (الظريفين) بالقطع على إضمار فعل، ويجوز (الظريفان) على إضمار مبتدأ.
(10) ينظر: الارتشاف (4/ 1925) ، والتذييل جـ5 (1/ 276) (رسالة)
(11) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 210) ، والارتشاف (4/ 1925) ، والأشمونى ... (3/ 98) ، ووافقهما ابن سعدان.
(12) فكل واحد منها ضارب ومضروب
ينظر: الارتشاف (4/ 1925) ، والأشمونى (3/ 98) .