فى قول بعض النحاة [1] .
وقال آخرون: هذا أجوز، وإنما اختير الإفراد؛ لأن المثنى كالمفرد، فضعفت فيه التثنية.
وزعم الكوفيون [2] أن الصفة إن كانت لا تجمع بالواو والنون وجبت التثنية نحو: (مررت برجل أَعْوَرَيْن أبواه) ، أو جمعًا فإما أن تكون تجمع جمع التكسير - فقط - أو السلامة فقط، أو تجمع بهما معًا.
إن كانت تجمع جمع التكسير فقط جاز الإفراد والتكسير، وهو أجود [3] .
وزعم قوم أن الإفراد أجود، وهو قول المصنف [4] ، وزعم الكوفيون [5] أنه يجب التكسير مثاله: (مررت برجل عور آباؤه) .
ورُدَّ مذهب الكوفيين بقوله:
وَكُنَّا وَرِثْنَاهُ عَلَى عَهْدِ تُبّّعٍ طَويلًا سَوَاريه شديدًا دَعَائِمُهْ [6]
ورُدّ مذهب المصنف بقوله تعالى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ .. } [7] فى قراءة الأكثر، وقرأ بعضهم [8] {خُاشَّعًا .. } [قالوا: لأن] [9] الجمع أفصح، لما كان قراءة الأكثر.
(1) كأبى حيَّان ينظر: الارتشاف (5/ 2356) .
(2) ينظر: الارتشاف (5/ 2356)
(3) ينظر: الكتاب (2/ 43) ، والارتشاف (5/ 2356) ، وشرح القطر (صـ 314) وأوضح المسالك (3/ 304)
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 632) .
(5) ينظر: الارتشاف (5/ 2356) .
(6) البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه (2/ 207) ،والكتاب (2/ 44) ، وشرحه للسيرافى (6/ 126) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 413) ،والنكت للأعلم (1/ 461)
السوارى: جمع سارية وهى الأسطوانة من حجر أو آجر، والدعامة: عماد البيت الذى يقوم عليه، ويروى: (قديمًا ورثناه)
والشاهد فيه قوله: (طويلا سواريه شديدًا دعائمه) حيث جاءت الصفة مفردة في قوله (طويلًا) ، و (شديدًا) ، وفى هذا رد على الكوفيين الذين أوجبوا التكسير واستشهد به سيبويه على تذكير (طويل، وشديد) ، ولم يقل: (طويلة) ، و (شديدة) .
(7) القمر: (7) .
(8) هى قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائى وخلف، وقرأ الباقون (خُشعا) من غير ألف
ينظر: الكشف لمكى (2/ 297) ، والتيسير (صـ 167) ، وتقريب النشر (صـ 177)
(9) (قالوا: لأن) ، وفى الأصل: (قالو ولا إن) ، وهو تحريف.