فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 593

وَنَقَل صَالحٌ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَمَاتَ فِي يَدِ المُبْتَاعِ هُوَ مِنْ مَال المُبْتَاعِ إلا أَنْ يَقُول المُبْتَاعُ تَسَلمْهُ فَلا يَتَسَلمُهُ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ البَائِعِ إلا أَنْ يَمْتَنِعَ المُشْتَرِي مِنْ تَسَلمِهِ بَعْدَ عَرْضِهِ عَليْهِ فَيَدْخُل فِي ضَمَانِهِ , وَنَقَل حَنْبَلٌ عَنْهُ إذَا عَرَضَهُ البَائِعُ عَليْهِ وَلمْ يَنْقُدْهُ الثَّمَنَ فَتَلفَ فَهُوَ مِنْ مَال البَائِعِ , وَإِنْ نَقَدَهُ الثَّمَنَ وَتَرَكَهُ عِنْدَهُ فَهُوَ مِنْ مَال المُشْتَرِي.

وَيَلتَحِقُ بِهَذِهِ المَضْمُونَاتِ مِنْ المَبِيعِ مَا اُشْتُرِيَ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ عَلى العَقْدِ لأَنَّ الغَيْبَةَ مَانِعَةٌ مِنْ التَّمَكُّنِ مِنْ القَبْضِ , فَأَمَّا المَبِيعُ فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ يَغْلبُ فِيهِ هَلاكُ السِّلعَةِ فَهَل يَكُونُ مَضْمُونًا عَلى البَائِعِ مُطْلقًا أَمْ لا؟ هَذِهِ مَسْأَلةُ تَبَايُعِ الغَنِيمَةِ بَعْدَ القِسْمَةِ فِي دَارِ الحَرْبِ إذَا غَلبَ عَليْهَا العَدُوُّ بَعْدَ ذَلكَ وَعَنْ أَحْمَدَ فِي ضَمَانِهَا رِوَايَتَانِ , كَذَا حَكَى الأَصْحَابُ وَلمْ يُفَرِّقْ أَكْثَرُهُمْ بَيْنَ مَا قَبْل القَبْضِ وَبَعْدَهُ.

وَظَاهِرُ كَلامِ ابْنِ عَقِيلٍ التَّفْرِيقُ وَأَنَّهُ قَبْل القَبْضِ مِنْ ضَمَانِ البَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا كَالثَّمَرِ المُعَلقِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ لتَعَرُّضِهِ للآفَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الثَّمَرَ لمْ يَتَمَكَّنْ المُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ تَامًّا بِخِلافِ المَبِيعِ المُعَيَّنِ فِي دَارِ الحَرْبِ , وَخَصَّ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ ذَلكَ بِمَال الغَنِيمَةِ لأَنَّ تَطَلبَ الكُفَّارِ لهَا شَدِيدٌ وَحِرْصَهُمْ عَلى اسْتِرْدَادِهَا مَعْلومٌ بِخِلافِ غَيْرِهَا مِنْ أَمْوَال المُسْلمِينَ وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَبَايُعِ المُسْلمِينَ أَمْوَالهُمْ بَيْنَهُمْ بِدَارِ الحَرْبِ إذَا غَلبَ عَليْهَا العَدُوُّ قَبْل قَبْضِهِ وَجْهَيْنِ كَمَال الغَنِيمَةِ فَأَمَّا مَا بِيعَ فِي دَارِ الإِسْلامِ فِي زَمَنِ نَهْبٍ وَنَحْوِهِ فَمَضْمُونٌ عَلى المُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الأَصْحَابِ كَشِرَاءِ مَنْ يَغْلبُ عَلى الظَّنِّ هَلاكُهُ كَمَرِيضٍ مَيْئُوسٍ مِنْهُ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ قَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ أَوْ فِي زَمَنِ طَاعُونٍ غَالبٍ , وَيُحْتَمَل فِي هَذَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّلفِ قَبْل القَبْضِ وَبَعْدَهُ فَأَمَّا الأَعْيَانُ المَمْلوكَةُ بِعَقْدٍ غَيْرِ البَيْعِ كَالصُّلحِ وَالنِّكَاحِ وَالخُلعِ وَالعِتْقِ وَنَحْوِ ذَلكَ فَحُكْمُهَا حُكْمُ البَيْعِ فِيمَا ذَكَرْنَا عِنْدَ أَكْثَرِ الأَصْحَابِ.

قَال فِي المُغْنِي ليْسَ فِيهِ اخْتِلافٌ.

وَحَكَى أَبُو الخَطَّابِ وَمَنْ اتَّبَعَهُ رِوَايَةً بِأَنَّ الصَّدَاقَ مَضْمُونٌ عَلى الزَّوْجِ قَبْل القَبْضِ مُطْلقًا فَإِنَّهُ نَصَّ فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا غُلامًا فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ قَبْل أَنْ تَقْبِضَهُ أَنَّ عَليْهِ ضَمَانَهُ وَتَأَوَّلهَا القَاضِي عَلى أَنَّ الزَّوْجَ فَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ التَّسْليمِ حَتَّى فُقِئَتْ عَيْنُهُ فَيَكُونُ ضَامِنًا بِلا رَيْبٍ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُخَرَّجَ مِنْ هَذَا رِوَايَةٌ بِأَنَّ ضَمَانَ جَمِيعِ الأَعْيَانِ لا تَنْتَقِل إلا بِالقَبْضِ فِي البَيْعِ وَغَيْرِهِ وَخَرَّجَهَا بَعْضُ الأَصْحَابِ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ مِنْ نَصِّهِ عَلى ضَمَانِ صُبَرِ الطَّعَامِ عَلى البَائِعِ قَبْل القَبْضِ فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ تَأَوَّلهَا عَلى أَنَّهَا بِيعَتْ كَيْلًا , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّهَا رِوَايَةً فِي المَكِيل وَالمَوْزُونِ وَإِنْ بِيعَ جُزَافًا , وَمِنْهُمْ مَنْ خَرَّجَ مِنْهَا رِوَايَةً فِي جَمِيعِ الأَعْيَانِ المُتَمَيِّزَةِ وَمَأْخَذُ ذَلكَ أَنَّ عُلقَ المِلكِ لا تَنْقَطِعُ عَنْهُ بِدُونِ القَبْضِ لأَنَّ تَسْليمَهُ وَاجِبٌ عَليْهِ بِحَقِّ العَقْدِ وَلمْ يُوجَدْ فَلمْ تَتِمَّ أَحْكَامُ العَقْدِ فَكَانَ مَضْمُونًا عَلى المُمَلكِ وَهَذِهِ شُبَهُ ابْنِ عَقِيلٍ التِي اعْتَمَدَهَا فِي أَنَّ ضَمَانَ جَمِيعِ الأَعْيَانِ عَلى البَائِعِ قَبْل القَبْضِ , وَهِيَ ضَعِيفَةٌ فَإِنَّ البَائِعَ عَليْهِ التَّمْكِينُ مِنْ القَبْضِ وَهُوَ مَعْنَى التَّسْليمِ فَإِذَا وُجِدَ مِنْهُ فَقَدْ قَضَى مَا عَليْهِ , وَأَمَّا النَّقْل فَهُوَ عَلى المُشْتَرِي دُونَ البَائِعِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَليْهِ لتَفْرِيغِ مِلكِ البَائِعِ مِنْ مِلكِهِ , فَكَيْفَ يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت