مَنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا مِمَّنْ لهُ وِلايَةُ الإِيجَارِ ثُمَّ زَالتْ وِلايَتُهُ قَبْل انْقِضَاءِ المُدَّةِ فَهَل تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ؟ هَذَا قِسْمَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ إجَارَتُهُ بِوِلايَةٍ مَحْضَةٍ , فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا مَحْضًا فَالكَلامُ فِي مُوَكِّلهِ دُونَهُ.
وَإِنْ كَانَ مُسْتَقِلًا بِالتَّصَرُّفِ فَإِنْ انْتَقَلتْ الوِلايَةُ إلى غَيْرِهِ , لا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ ; لأَنَّ الوَليَّ الثَّانِي يَقُومُ مَقَامَ الأَوَّل كَمَا يَقُومُ المَالكُ الثَّانِي مَقَامَ الأَوَّل , وَإِنْ زَالتْ الوِلايَةُ عَنْ المُوَلى عَليْهِ بِالكُليَّةِ كَصَبِيٍّ يَبْلغُ بَعْدَ إيجَارِهِ أَوْ إيجَارِ عَقَارِهِ وَالمُدَّةُ بَاقِيَةٌ , فَفِي الانْفِسَاخِ وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا عَدَمُهُ , وَهُوَ قَوْل القَاضِي وَأَصْحَابِهِ لأَنَّهُ تَصَرَّفَ لهُ تَصَرُّفًا لازِمًا فَلا يَنْفَسِخُ بِبُلوغِهِ كَمَا لوْ زَوَّجَهُ أَوْ بَاعَ عَقَارَهُ.
وَالثَّانِي: يَنْفَسِخُ , ذَكَرَهُ فِي المُغْنِي وَجْهًا لأَنَّهُ أَجَّرَهُ مُدَّةً لا وِلايَةَ لهُ عَليْهِ فِيهَا بِالكُليَّةِ , فَأَشْبَهَ إجَارَةَ البَطْنِ الأَوَّل للوَقْفِ إذَا انْقَرَضَ قَبْل انْقِضَاءِ المُدَّةِ , وَفَارَقَ البَيْعَ لأَنَّهُ يَنْبَرِمُ فِي الحَال وَتَنْقَطِعُ عَلقَتُهُ.
نَعَمْ لوْ كَانَ بُلوغُهُ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ فَفِيهِ نَظَرٌ , وَكَذَا النِّكَاحُ يَنْبَرِمُ مِنْ حِينِهِ, ويستقر المَهْرُ فِيهِ بِالدُّخُول بِخِلافِ الإِجَارَةِ ; لأَنَّ الأُجْرَةَ تَتَقَسَّطُ فِيهَا عَلى المُدَّةِ وَلا يَسْتَقِرُّ المِلكُ فِيهَا إلا بِاسْتِيفَاءِ المَنَافِعِ شَيْئًا بَعْدَ الشَّيْءِ , وَذَكَرَ فِي المُغْنِي وَجْهًا آخَرَ: أَنَّهُ إنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً يَعْلمُ بُلوغَهُ فِيهَا قَطْعًا لمْ يَصِحَّ فِي الزَّائِدِ , وَيُخَرَّجُ البَاقِي عَلى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَنَحْوِهِ , ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّلخِيصِ.
وَالقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ إجَارَتُهُ بِمِلكٍ ثُمَّ تَنْتَقِل إلى غَيْرِهِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ:
أَحَدُهَا: أَنْ تَنْتَقِل عَنْهُ إلى مَنْ يَمْلكُ بِالقَهْرِ مَا يَسْتَوْلي عَليْهِ , فَتَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ لمِلكِهِ المَنَافِعَ البَاقِيَةَ مِنْهَا , وَدَخَل تَحْتَ هَذَا إذَا أَجَّرَ مُسْلمٌ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَوْلى عَليْهِ الكُفَّارُ , وَإِذَا أَجَّرَ الحَرْبِيُّ شَيْئًا لحَرْبِيٍّ ثُمَّ اسْتَوْلى عَليْهِ المُسْلمُونَ , أَمَّا إنْ أَجَّرَ الحَرْبِيُّ شَيْئًا لمُسْلمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ثُمَّ اسْتَوْلى عَليْهِ المُسْلمُونَ فَالإِجَارَةُ بَاقِيَةٌ لأَنَّ المَنَافِعَ مِلكٌ لمَعْصُومٍ فَلا تُمْلكُ.
وَثَانِيهَا: أَنْ يَنْتَقِل المِلكُ إلى مَنْ خَلفَهُ فِي مَالهِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَيَتَلقَّى المِلكَ عَنْهُ فَلا اعْتِرَاضَ لهُ عَلى