فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 593

المسألة التَّاسِعَةَ عَشَرَة: الْقِسْمَةُ هَلْ هِيَ إفْرَازٌ أَوْ بَيْعٌ؟ الْمَذْهَبُ أَنَّ قِسْمَةَ الإِجْبَارِ وَهِيَ مَا لاَ يَحْصُلُ فِيهِ رَدُّ عِوَضٍ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَلاَ ضَرَرَ عَلَيْهِ إفْرَازٌ لاَ بَيْعٌ وَذَهَبَ ابْنُ بَطَّةَ إلَى أَنَّهَا كَالْبَيْعِ فِي أَحْكَامِهِ وَحَكَى الْآمِدِيّ رِوَايَتَيْنِ. قَالَ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ: الَّذِي يَتَحَرَّرُ عِنْدِي فِيمَا فِيهِ رَدُّ أَنَّهُ بَيْعٌ فِيمَا يُقَابِلُ الرَّدَّ، وَإِفْرَازٌ فِي الْبَاقِي لاِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا فِي قِسْمَةِ الطَّلْقِ عَنْ الْوَقْفِ إذَا كَانَ فِيهَا رَدٌّ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ الْوَقْفِ جَازَ؛ لاِنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ الطَّلْقَ وَإِنْ كَانَ فِي جِهَةِ صَاحِبِ الطَّلْقِ لَمْ يَجُزْ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الاِخْتِلاَفِ فِي كَوْنِهَا إفْرَازًا أَوْ بَيْعًا فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ:

منها: لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَاشِيَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فَاقْتَسَمَاهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَاسْتَدَامَا خُلْطَةَ الأَوْصَافِ فَإِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ لَمْ يَنْقَطِعْ الْحَوْلُ بِغَيْرِ خِلاَفٍ وَإِنْ قُلْنَا: بَيْعٌ خُرِّجَ عَلَى بَيْعِ الْمَاشِيَةِ بِجِنْسِهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ هَلْ يَقْطَعُهُ أَمْ لاَ؟.

وَمنها: إذَا تَقَاسَمَا وَصَرَّحَا بِالتَّرَاضِي وَاقْتَصَرَا عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يَصِحُّ؟ إنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازٌ صَحَّتْ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَكَأَنَّ مَأْخَذَهُمَا الْخِلاَفُ فِي اشْتِرَاطُ الإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ بِلَفْظِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لاَ يَصِحَّ مِنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي حكاها فِي التَّلْخِيصِ بِاشْتِرَاطِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْبَيْعِ.

وَمنها: لَوْ تَقَاسَمُوا ثَمَرَ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ الْمُشْتَمِل فِي سُنْبُلِهِ خَرْصًا أَوْ الرِّبَوِيَّاتِ عَلَى مَا يَخْتَارُونَ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَإِنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازٌ جَازَ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ فِي جَوَازِ الْقِسْمَةِ بِالْخَرْصِ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ لَمْ يَصِحَّ وَفِي التَّرْغِيبِ إشَارَةٌ إلَى خِلاَفٍ فِي الْجَوَازِ مَعَ الْقَوْلِ بِالإِفْرَازِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَقَاسَمُوا الثَّمَرَ عَلَى الشَّجَرِ قَبْلَ صَلاَحِهِ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَيَجُوزُ عَلَى الْقَوْلِ بِالإِفْرَازِ دُونَ الْبَيْعِ.

وَمنها: لَوْ كَانَ بَعْضُ الْعَقَارِ وَقْفًا وَبَعْضُهُ طَلْقًا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ جَازَتْ إنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازٌ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ لَمْ يَجُزْ؛ لاِنَّهُ بَيْعٌ لِلْوَقْفِ فَأَمَّا إنْ كَانَ الْكُلُّ وَقْفًا فَهَلْ يَجُوزُ قِسْمَتُهُ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَإِفْرَازِ الطَّلْقِ مِنْ الْوَقْفِ سَوَاءٌ وَهُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ قِسْمَتُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَلَى الأَصَحِّ وَهِيَ طَرِيقَةُ التَّرْغِيبِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَ وَقْفًا عَلَى جِهَتَيْنِ لاَ عَلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ صَرَّحَ بِهِ الأَصْحَابُ نَقَلَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

وَمنها: قِسْمَةُ الْمَرْهُونِ كُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ مُشَاعًا إنْ قُلْنَا هِيَ إفْرَازُ صَحَّتْ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ لَمْ تَصِحَّ وَلَوْ اسْتَقَرَّ بِهَا الْمُرْتَهِنُ فَإِنْ رَهَنَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مِنْ حَقٍّ مُعَيَّنٍ مِنْ دَارٍ ثُمَّ اقْتَسَمَا فَحَصَلَ الْبَيْتُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ فَظَاهِرُ كَلاَمِ الْقَاضِي أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ مِنْهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالإِفْرَازِ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي يُمْنَعُ مِنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت