المَذْهَبُ أَنَّ العِبَادَاتِ الوَارِدَةَ عَلى وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ يَجُوزُ فِعْلهَا عَلى جَمِيعِ تِلكَ الوُجُوهِ الوَارِدَةِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لبَعْضِهَا وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ، لكِنْ هَل الأَفْضَل المُدَاوَمَةُ عَلى نَوْعٍ مِنْهَا أَوْ فِعْل جَمِيعِ الأَنْوَاعِ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى؟ ظَاهِرُ كَلامِ الأَصْحَابِ الأَوَّل، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ الثَّانِي؛ لأَنَّ فِيهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلى اللهُ عَليْهِ وَسَلمَ فِي تَنَوُّعِهِ وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ فِي صَلاةِ الخَوْفِ: إنَّهَا تَنَوَّعَتْ بِحَسَبِ المَصَالحِ فَتُصَلى فِي كُل وَقْتٍ عَلى صِفَةٍ تَكُونُ مُنَاسِبَةً لهُ, وَهَل الأَفْضَل الجَمْعُ بَيْنَ مَا أَمْكَنَ جَمْعُهُ مِنْ تِلكَ الأَنْوَاعِ أَوْ الاقْتِصَارُ عَلى وَاحِدٍ مِنْهَا؟ هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ فِي المَذْهَبِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ ذَلكَ صُوَرٌ:
منها: مَسْحُ الأُذُنَيْنِ المَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً إمَّا مَعَ الرَّأْسِ أَوْ بِمَاءٍ جَدِيدٍ, وَلا يُسَنُّ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَحُكِيَ عَنْ القَاضِي عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ جَلبَةَ قَاضِي حَرَّانَ أَنَّ الأَفْضَل الجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَمَلًا بِالحَدِيثَيْنِ
ومنها: الاسْتِفْتَاحُ فَالمَذْهَبُ أَنَّ الأَفْضَل الاسْتِفْتَاحُ بِسُبْحَانَكَ اللهُمَّ مُقْتَصِرًا عَليْهِ وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاسْتِفْتَاحِ بوجهت وَجْهِي أَفْضَل، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ