مَنْ تَعَلقَ بِهِ الامْتِنَاعُ مِنْ فِعْلٍ هُوَ مُتَلبِّسٌ بِهِ فَبَادَرَ إلى الإِقْلاعِ عَنْهُ , هَل يَكُونُ إقْلاعُهُ فِعْلًا للمَمْنُوعِ مِنْهُ أَوْ تَرْكًا لهُ فَلا يَتَرَتَّبُ عَليْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ؟ هَذَا عِدَّةُ أَنْوَاعٍ:
أَحَدُهَا: أَلا يَتَعَلقَ بِهِ حُكْمُ الامْتِنَاعِ بِالكُليَّةِ إلا وَهُوَ مُتَلبِّسٌ بِهِ فَلا يَكُونُ نَزْعُهُ فِعْلًا للمَمْنُوعِ مِنْهُ.
فَمِنْ ذَلكَ إذَا حَلفَ لا يَلبَسُ ثَوْبًا وَهُوَ لابِسُهُ , أَوْ لا يَرْكَبُ دَابَّةً وَهُوَ رَاكِبُهَا , أَوْ لا يَدْخُل دَارًا وَهُوَ فِيهَا , وَقُلنَا إنَّ الاسْتِدَامَةَ كَالابْتِدَاءِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الأَفْعَال فَخَلعَ الثَّوْبَ وَنَزَل عَنْ الدَّابَّةِ وَخَرَجَ مِنْ الدَّارِ فِي أَوَّل أَوْقَاتِ الإِمْكَانِ , فَإِنَّهُ لا يَحْنَثُ لأَنَّ اليَمِينَ تَقْتَضِي الكَفَّ فِي المُسْتَقْبَل دُونَ المَاضِي وَالحَال فَيَتَعَلقُ الحُكْمُ بِأَوَّل أَوْقَاتِ الإِمْكَانِ.