فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 593

القَاعِدَةُ الحَادِيَةُ وَالتِّسْعُونَ:

يُضْمَنُ بِالعَقْدِ وَبِاليَدِ الأَمْوَال المَحْضَةُ المَنْقُولةُ إذَا وُجِدَ فِيهَا النَّقْل.

فَأَمَّا غَيْرُ المَنْقُول فَالمَشْهُورُ عِنْدَ الأَصْحَابِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالعَقْدِ وَبِاليَدِ أَيْضًا, كَمَا يَضْمَنُ فِي عُقُودِ التَّمْليكَاتِ بِالاتِّفَاقِ.

وَنَقَل ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ العَقَارَ لا يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ اليَدِ فِي الغَصْبِ مِنْ غَيْرِ إتْلافٍ , وَكَذَلكَ قَال أَبُو جَعْفَرٍ العكبري فِي العَارِيَّةِ فِيمَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّ القَاضِي وَأَمَّا المَنْقُول فَإِنْ حَصَل نَقْلهُ تَرَتَّبَ عَليْهِ ضَمَانُ اليَدِ وَالعَقْدِ وَإِنْ لمْ يُوجَدْ النَّقْل فَهَل يُضْمَنُ بِالعَقْدِ؟ فِيهِ كَلامٌ سَبَقَ فِي أَحْكَامِ المقُبُوضِ , وَأَمَّا اليَدُ المُجَرَّدَةُ فَقَال القَاضِي فِي خِلافِهِ: لا يَتَوَقَّفُ الضَّمَانُ بِهَا عَلى النَّقْل أَيْضًا كَالعَقْدِ وَكَمَا يَصِيرُ المُودِعُ ضَامِنًا بِمُجَرَّدِ جُحُودِ الوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ وَلا إزَالةِ يَدٍ.

وَرَتَّبَ عَلى ذَلكَ أَنَّهُ لوْ بَاعَ الغَاصِبُ العَيْنَ المَغْصُوبَةَ وَخَلى بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُشْتَرِي فَتَلفَتْ قَبْل النَّقْل ثُمَّ جَاءَ المَالكُ , أَنَّ لهُ أَنْ يُضَمِّنَ المُشْتَرِي , قَال: وَإِنْ سَلمْنَاهُ تَعَيَّنَ مَنْعُ تَضْمِينِهِ فَلأَنَّهُ لمْ يَحْصُل كَمَال الاسْتِيلاءِ وَهُوَ النَّقْل فِيمَا يُمْكِنُ نَقْلهُ وَإِنَّمَا تَرَدَّدَ فِي هَذَا ; لأَنَّهُ فَرْعٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الضَّمَانِ بِالعَقْدِ وَبِاليَدِ وَفِي التَّلخِيصِ إثْبَاتُ اليَدِ.

وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي نَظَرِيَّاتِهِ بِأَنَّ المُشْتَرِيَ هَاهُنَا لا يَضْمَنُهُ ضَمَانَ غَصْبٍ وَإِنْ كَانَ يَضْمَنُهُ فِي البَيْعِ الصَّحِيحِ ضَمَانَ عَقْدٍ بِمُجَرَّدِ التَّخْليَةِ وَقَاسَهُ عَلى العَقَارِ فَإِنَّ البَائِعَ إذَا خَلى بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُشْتَرِي صَارَ مِنْ ضُمَّانِهِ بِالعَقْدِ , وَلوْ ظَهَرَ لهُ مُسْتَحِقٌّ لمْ يَضْمَنْهُ بِذَلكَ ضَمَانَ غَصْبٍ فِيمَا يَقْبَل النَّقْل إلا فِي الدَّابَّةِ فَإِنَّ رُكُوبَهَا كَافٍ وَكَذَلكَ الجُلوسُ عَلى مفرشٍ ; لأَنَّهُ غَايَةُ الاسْتِيلاءِ وَصَرَّحَ القَاضِي فِي خِلافِهِ بِمِثْل ذَلكَ فِي الدَّابَّةِ. وَأَمَّا غَيْرُ الأَمْوَال المَحْضَةِ فَنَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَا فِيهِ شَائِبَةُ الحُرِّيَّةِ لثُبُوتِ بَعْضِ أَحْكَامِهَا دُونَ حَقِيقَتِهَا كَأُمِّ الوَلدِ وَالمُكَاتَبِ وَالمُدَبَّرِ فَيُضْمَنُ بِاليَدِ عَلى مَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَالأَصْحَابُ وَكَذَلكَ يُضْمَنُ بِالعَقْدِ الفَاسِدِ فِي قِيَاسِ المَذْهَبِ قَالهُ أَبُو البَرَكَاتِ فِي تَعْليقِهِ عَلى الهِدَايَةِ.

وَالثَّانِي: الحُرُّ المَحْضُ هَل تَثْبُتُ عَليْهِ اليَدُ فَيَتَرَتَّبُ عَليْهِ الضَّمَانُ أَمْ لا؟ المَعْرُوفُ مِنْ المَذْهَبِ أَنَّ الحُرَّ لا تَثْبُتُ عَليْهِ اليَدُ فَلا يَضْمَنُ بِهَا بِحَالٍ وَلوْ كَانَ تَابِعًا لمَنْ تَثْبُتُ عَليْهِ اليَدُ كَمَنْ غَصَبَ أَمَةً حَامِلًا بِحُرٍّ ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ بِمَا يُشْعِرُ أَنَّهُ مَحِل وِفَاقٍ حَكَى القَاضِي فِي خِلافِهِ أَيْضًا وَتَابَعَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت