فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 593

فَصْلٌ

وَهَذِهِ فَوَائِدُ تُلْحَقُ بِالْقَوَاعِدِ وَهِيَ فَوائِدُ مَسَائِلَ مُشْتَهِرَةٍ فِيهَا اخْتِلاَفٌ فِي الْمَذْهَبِ يَنْبَنِي عَلَى الاِخْتِلاَفِ فِيهَا فَوَائِدُ مُتَعَدِّدَةٌ.

المسألة الْأُولَى: فَمِنْ ذَلِكَ مَا يُدْرِكُهُ الْمَسْبُوقُ فِي الصَّلاَةِ هَلْ هُوَ آخِرُ صَلاَتِهِ أَوْ أَوَّلُهَا وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ. أَحَدُهُمَا: مَا يُدْرِكُهُ آخِرَ صَلاَتِهِ وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ. وَالثَّانِيَةُ: عَكْسَهَا وَلِهَذَا الاِخْتِلاَفِ فَوَائِدُ.

إحْدَاهَا: مَحِلُّ الاِسْتِفْتَاحِ فَعَلَى الْأُولَى يَسْتَفْتِحُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ يَقْضِيهَا إذْ هِيَ أَوَّلُ صَلاَتِهِ نَقَلَهَا حَرْبٌ وَفِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ لِلْقَاضِي لاَ يُشْرَعُ الاِسْتِفْتَاحُ فِيهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَسْتَفْتِحُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ يُدْرِكُهَا لاِنَّهَا أولته. نَقَلَهَا ابْنُ حَزْمٍ.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَة: التَّعَوُّذُ فَعَلَى الْأُولَى يَتَعَوَّذُ إذَا قَامَ لِلْقَضَاءِ خَاصَّةً وَعَلَى الثَّانِيَة يَتَعَوَّذُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ يُدْرِكُهَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا إنَّ التَّعَوُّذَ يَخْتَصُّ بِأَوَّلِ رَكْعَةٍ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا هُوَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَتُلْغَى هَذِهِ الْفَائِدَةُ.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: هَيْئَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَالإِخْفَاتِ فَإِذَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ الأَوَّلَتَانِ مِنْ الْمَغْرِبِ أَوْ الْعِشَاءِ جَهَرَ فِي قَضَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ وَإِنْ أَمَّ فِيهِمَا وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ سُنَّ لَهُ الْجَهْرُ وَهَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِيَةِ لاَ جَهْرَ هَاهُنَا.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: مِقْدَارُ الْقِرَاءَةِ، وَلِلْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْمَقْضِيَّتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ مَعَهَا عَلَى كِلاَ الرِّوَايَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لاَ يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ الْخَلاَلُ أَنَّ قَوْلَهُ اسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْمُغْنِي هُوَ قَوْلُ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ لاَ نَعْلَمُ عَنْهُمْ فِيهِ خِلاَفًا. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: بِنَاؤُهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فَإِنْ قُلْنَا مَا يَقْضِيه أَوَّلَ صَلاَتِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلاَ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ وَذَكَره ابْنُ أَبِي مُوسَى تَخْرِيجًا وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى وَقَالَ لاَ يَتَوَجَّهُ إلاَ عَلَى رَأْيِ مَنْ رَأَى قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ عَلَى رَأْيِ مَنْ رَأَى قِرَاءَةَ السُّورَتَيْنِ فِي الْآخِرَتَيْنِ إذَا نَسِيَهُمَا فِي الأَوِّلَتَيْنِ. قُلْتُ: وَقَدْ أَشَارَ أَحْمَدُ إلَى مَأْخَذٍ ثَالِثٍ: وَهُوَ الاِحْتِيَاطُ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِمَا، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَيُحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ الاِسْتِفْتَاحِ وَالاِسْتِعَاذَةِ وَلَوْ أَدْرَكَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً فَإِنْ قُلْنَا مَا يَقْضِيه أُولَى صَلاَتِهِ قَرَأَ فِي الْأُولَتَيْنِ مِنْ الثَّلاَثَةِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت