المسألة الثَّامِنَةَ عَشَرَة: الْغَنِيمَةُ هَلْ تُمْلَكُ بِالاِسْتِيلاَءِ الْمُجَرَّدِ أَمْ لاَ بُدَّ مَعَهُ مِنْ نِيَّةِ التَّمْلِيكِ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ الاِسْتِيلاَءِ وَإِزَالَةِ أَيْدِي الْكُفَّارِ عَنْهَا وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ فِعْلُ الْحِيَازَةِ كَالْمُبَاحَاتِ أَمْ لاَ؟ قَالَ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ: لاَ يُمْلَكُ بِدُونِ احْتِيَازِ الْمِلْكِ وَتَرَدَّدَ فِي الْمِلْكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ هَلْ هُوَ بَاقٍ لِلْكُفَّارِ أَوْ أَنَّ مِلْكَهُمْ انْقَطَعَ عَنْهَا؟ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْخِلاَفِ فَوَائِدُ عَدِيدَةٌ.
منها: جَرَيَانُهُ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ أَجْنَاسًا لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَيْهَا حَوْلٌ بِدُونِ الْقِسْمَةِ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لاِنَّ حَقَّ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي جِنْسٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهِمَا بِالاِسْتِيلاَءِ بِنَاءً عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ. وَالثَّانِي: لاَ يَنْعَقِدُ بِدُونِ الْقِسْمَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لاَ يَثْبُتُ فِيهَا بِدُونِ اخْتِيَارِ التَّمَلُّكِ لَفْظًا وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لاِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ بِنُفُوذِ الْعِتْقِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلاِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لاَنْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا بِاحْتِيَازِ التَّمَلُّكِ دُونَ الْقِسْمَةِ إذْ الْقِسْمَةُ مُجَرَّدُهَا لا يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا مَأْخَذُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْغَانِمِينَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ الْمَحْضَةِ وَلِذَلِكَ لاَ يَتَعَيَّنُ حَقُّ أَحَدِهِمْ في شيء منها بِدُونِ حُصُولِهِ لَهُ بِالْقِسْمَةِ فَلاَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَمَا لَوْ كَانَتْ أَصْنَافًا.
وَمنها: لَوْ أَعْتَقَ أَحَدُ الْغَانِمِينَ رَقِيقًا مِنْ الْمغَنَمِ بَعْدَ ثُبُوتِ رِقِّهِ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ عَتَقَ إِنْ كَانَ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ حَقُّهُ دُونَهُ فَهُوَ كَمَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ