النَّمَاءُ المُتَّصِل فِي الأَعْيَانِ المَمْلوكَةِ العَائِدَةِ إلى مَنْ انْتَقَل المِلكُ عَنْهُ بِالمَفْسُوخِ تَتْبَعُ الأَعْيَانَ عَلى ظَاهِرِ المَذْهَبِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لا يَتْبَعُ وَهُوَ الذِي ذَكَرَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي المُبْهِجِ , وَلمْ يَحْكِ فِيهِ خِلافًا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ الصَّدَاقِ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَيَتْبَعُ الأَصْل فِي التَّوْثِقَةِ وَالضَّمَانِ عَلى المَشْهُورِ.
وَيَتَخَرَّجُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل:
مِنْهَا: المَرْدُودُ بِالعَيْبِ إذَا كَانَ قَدْ زَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلةً كَالسِّمَنِ وَتَعَلمِ صِنَاعَةٍ فَالمَشْهُورُ عِنْدَ الأَصْحَابِ أَنَّ الزِّيَادَةَ للبَائِعِ تَبَعًا لأَصْلهَا وَلا يَسْتَحِقُّ المُشْتَرِي عَليْهِ شَيْئًا وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ للمُشْتَرِي وَكَذَلكَ قَال الشِّيرَازِيُّ وَزَادَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلى البَائِعِ بِقِيمَةِ النَّمَاءِ وَكَذَلكَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وأخذه مِنْ عُمُومِ كَلامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالبٍ إذَا اشْتَرَى غَنَمًا فَنَمَتْ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ فَالنَّمَاءُ لهُ قَال: وَهَذَا يَعُمُّ المُنْفَصِل وَالمُتَّصِل.
قُلت: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلى الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ النَّمَاءِ المُتَّصِل صَرِيحًا كَمَا قَال الشِّيرَازِيُّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلعَةً فَنَمَتْ عِنْدَهُ وَكَانَ بِهَا دَاءٌ فَإِنْ شَاءَ المُشْتَرِي حَبَسَهَا وَرَجَعَ بِقَدْرِ الدَّوَاءِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَجَعَ عَليْهِ بِقَدْرِ النَّمَاءِ وَتَأَوَّلهَا القَاضِي عَلى أَنَّ النَّمَاءَ المُتَّصِل يَرُدُّهُ مَعَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الفَسَادِ لأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلهِ رَجَعَ يَعُودُ إلى المُشْتَرِي وَفِي قَوْلهِ عَليْهِ يَعُودُ إلى البَائِعِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ المُشْتَرِي عَلى البَائِعِ بِقِيمَةِ النَّمَاءِ المُنْفَصِل.
وَوَجْهُ الإِجْبَارِ هُنَا عَلى دَفْعِ القِيمَةِ أَنَّ البَائِعَ قَدْ أُجْبِرَ عَلى أَخْذِ سِلعَتِهِ وَرَدِّ ثَمَنِهَا فَكَذَلكَ نَمَاؤُهَا المُتَّصِل بِهَا يَتْبَعُهَا فِي حُكْمِهَا وَإِنْ لمْ يَقَعْ عَليْهِ العَقْدُ وَالمَرْدُودُ بِالإِقَالةِ وَالخِيَارِ يَتَوَجَّهُ فِيهِ مِثْل ذَلكَ إلا أَنْ يُقَال الفَسْخُ للخِيَارِ وَقَعَ للعَقْدِ مِنْ أَصْلهِ بِخِلافِ العَيْبِ وَالإِقَالةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلكَ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي خِلافِهِمَا وَفِيهِ بُعْدٌ.
وَمِنْهَا: المَبِيعُ إذَا أَفْلسَ مُشْتَرِيهِ قَبْل نَقْدِ الثَّمَنِ وَوَجَدَهُ البَائِعُ قَدْ نَمَا نَمَاءً مُتَّصِلًا قَال القَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يَرْجِعُ بِهِ وَلا شَيْءَ للمُفْلسِ وَكَذَلكَ ابْنُ أَبِي مُوسَى ذَكَرَ الرُّجُوعَ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِمَّا رَوَى المَيْمُونِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ إذَا زَادَتْ العَيْنُ أَوْ نَقَصَتْ يَرْجِعُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ , وَلفْظُ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ قِيل لهُ فَإِنْ كَانَ زَادَ أَوْ نَقَصَ يَوْمَ اشْتَرَاهُ قَال هُوَ أَحَقُّ بِهِ زَادَ أَوْ نَقَصَ , وَهَذَا يُحْتَمَل أَنْ يُرَادَ بِهِ زِيَادَةُ السِّعْرِ وَنُقْصَانُهُ وَإِنْ اُسْتُبْعِدَ ذَلكَ فَليْسَ فِي اسْتِحْقَاقِ الرُّجُوعِ مَا يُنَافِي مُطَالبَتَهُ بِقِيمَةِ الزِّيَادَةِ كَمَا لوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ صِبْغًا فِي الثَّوْبِ.
وَقَال الخِرَقِيِّ ليْسَ لهُ الرُّجُوعُ