مَنْ وَجَبَ عَليْهِ أَدَاءُ عَيْنِ مَالٍ فَأَدَّاهُ عَنْهُ غيره بِغَيْرِ إذْنِهِ هَل تَقَعُ مَوْقِعَهُ وَيَنْتَفِي الضَّمَانُ عَنْ المُؤَدِّي؟ هَذَا عَلى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ العَيْنُ مِلكًا لمَنْ وَجَبَ عَليْهِ الأَدَاءُ وَقَدْ تَعَلقَ بِهَا حَقٌّ للغَيْرِ فَإِنْ كَانَ المُتَصَرِّفُ لهُ وِلايَةُ التَّصَرُّفِ وَقَعَ المَوْقِعَ وَلا ضَمَانَ , وَلوْ كَانَ الوَاجِبُ دَيْنًا وَإِنْ لمْ يَكُنْ لهُ وِلايَةٌ فَإِنْ كَانَتْ العَيْنُ مُتَمَيِّزَةً بِنَفْسِهَا فَلا ضَمَانَ وَيُجْزِئُ , وَإِنْ لمْ تَكُنْ مُتَمَيِّزَةً مِنْ بَقِيَّةِ مَالهِ ضَمِنَ وَلمْ يُجْزِئْ إلا أَنْ يُجِيزَ المَالكُ التَّصَرُّفَ فَنَقُول بِوَقْفِ عُقُودِ الفُضُوليِّ عَلى الإِجَازَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلى هَذَا مَسَائِل:
منها: لوْ امْتَنَعَ مِنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ وَلهُ مَالٌ فَبَاعَ الحَاكِمُ مَالهُ وَوَفَّاهُ عَنْهُ صَحَّ وَبَرِئَ مِنْهُ وَلا ضَمَانَ.
ومنها: لوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَأَخَذَهَا الإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا فَإِنَّهُ تُجْزِئُ عَنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ وَالخِرَقِيِّ ; لأَنَّ للإِمَامِ وِلايَةً عَلى المُمْتَنِعِ وَهَذَا حَقٌّ تَدْخُلهُ النِّيَابَةُ فَوَقَعَ مَوْقِعَهُ.