القَاعِدَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَ بَعْدَ المِائَةِ:
إذَا اجْتَمَعَ للمُضْطَرِّ مُحَرَّمَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا لا يُبَاحُ بِدُونِ الضَّرُورَةِ وَجَبَ تَقْدِيمُ أَخَفِّهِمَا مَفْسَدَةً وَأَقَلهِمَا ضَرَرًا;لأَنَّ الزِّيَادَةَ لا ضَرُورَةَ إليْهَا فَلا يُبَاحُ , وَيَتَخَرَّجُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل:
منها: إذَا وَجَدَ المُحْرِمُ صَيْدًا وَمَيْتَةً فَإِنَّهُ يَأْكُل المَيْتَةَ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ ; لأَنَّ فِي أَكْل الصَّيْدِ ثَلاثُ جِنَايَاتٍ صَيْدُهُ وَذَبْحُهُ وَأَكْلهُ , وَأَكْل المَيْتَةِ فِيهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ , وَعَلى هَذَا فَلوْ وُجِدَ لحْمُ صَيْدٍ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ وَمَيْتَةٌ فَإِنَّهُ يَأْكُل لحْمَ الصَّيْدِ قَالهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ ; لأَنَّ كُلًا مِنْهُمَا فِيهِ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَتَمَيَّزُ الصَّيْدُ بِالاخْتِلافِ فِي كَوْنِهِ مُذَكًّى وَفِي هَذَا نَظَرٌ فَإِنَّ أَكْل الصَّيْدِ جِنَايَةٌ عَلى الإِحْرَامِ وَلهَذَا يَلزَمُهُ بِهَا الجَزَاءُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مُسْتَغْنَى عَنْ ذَلكَ بِالأَكْل مِنْ المَيْتَةِ , ثُمَّ وَجَدْتُ أَبَا الخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ اخْتَارَ أَكْل المَيْتَةِ وَعَللهُ بِمَا ذَكَرْنَا , وَلوْ وَجَدَ بَيْضَ صَيْدٍ فَظَاهِرُ كَلامِ القَاضِي أَنَّهُ يَأْكُل المَيْتَةَ وَلا يَكْسِرُهُ وَيَأْكُلهُ ; لأَنَّ كَسْرَهُ جِنَايَةٌ كَذَبْحِ الصَّيْدِ.
ومنها: نِكَاحُ الإِمَاءِ وَالاسْتِمْنَاءِ كِلاهُمَا إنَّمَا يُبَاحُ للضَّرُورَةِ وَيُقَدَّمُ نِكَاحُ الإِمَاءِ كَمَا نَصَّ عَليْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ; لأَنَّهُ مُبَاحٌ بِنَصٍّ وَالآخَرُ مُتَرَدَّدٌ فِيهِ.
وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ الاسْتِمْنَاءُ أَحَبُّ إليَّ مِنْ نِكَاحِ الأَمَةِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا نِكَاحُ الإِمَاءِ وَوَطْءُ المُسْتَحَاضَةِ فَقَال ابْنُ عَقِيلٍ إنَّمَا يُبَاحُ وَطْءُ المُسْتَحَاضَةِ عِنْدَ خَوْفِ العَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْل لنِكَاحِ غَيْرِهَا , وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ نِكَاحَ الإِمَاءِ مُقَدَّمٌ عَليْهِ , وَيَتَوَجَّهُ