مَنْ أَتَى بِسَبَبٍ يُفِيدُ المِلكَ أَوْ الحِل أَوْ يُسْقِطُ الوَاجِبَاتِ عَلى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ وَكَانَ مِمَّا تَدْعُو النُّفُوسُ إليْهِ أَلغَى ذَلكَ السَّبَبَ وَصَارَ وُجُودُهُ كَالعَدَمِ وَلمْ يَتَرَتَّبْ عَليْهِ أَحْكَامُهُ وَيَتَخَرَّجُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل كَثِيرَةٌ:
منها: الفَارُّ مِنْ الزَّكَاةِ قَبْل تَمَامِ الحَوْل بِتَنْقِيصِ النِّصَابِ أَوْ إخْرَاجِهِ عَنْ مِلكِهِ تَجِبُ عَليْهِ الزَّكَاةُ وَلوْ صَرَفَ أَكْثَرَ أَمْوَالهِ فِي مِلكِ مَا لا زَكَاةَ فِيهِ كَالعَقَارِ وَالحُليِّ فَهَل يَنْزِل مَنْزِلةَ الفَارِّ عَلى وَجْهَيْنِ؟.
ومنها: المُطلقُ فِي مَرَضِهِ لا يَقْطَعُ طَلاقُهُ حَقَّ الزَّوْجَةِ مِنْ إرْثِهَا مِنْهُ إلا أَنْ تَنْتَفِيَ التُّهَمُ بِسُؤَال الزَّوْجَةِ وَنَحْوِهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
ومنها: القَاتِل لمَوْرُوثِهِ لا يَرِثُهُ , وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الأَصْحَابِ وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ وَعُمَدُ الأَدِلةِ وَجْهًا أَنَّهُ مَتَى انْتَفَتْ التُّهْمَةُ كَقَتْل الصَّبِيِّ وَالمَجْنُونِ لمْ يَمْتَنِعْ الإِرْثُ قَال وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
ومنها: قَتْل المُوصَى لهُ المُوصِي بَعْدَ الوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ تَبْطُل الوَصِيَّةُ رِوَايَةً وَاحِدَةً عَلى أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ.
ومنها: السَّكْرَانُ بِشُرْبِ الخَمْرِ عَمْدًا يُجْعَل كَالصَّاحِي فِي أَقْوَالهِ وَأَفْعَالهِ فِيمَا عَليْهِ فِي المَشْهُورِ مِنْ المَذْهَبِ بِخِلافِ مَنْ سَكِرَ بِبَنْجٍ أَوْ نَحْوِهِ.
ومنها: لوْ أَزَال عَقْلهُ بِأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ فَجُنَّ فَإِنَّهُ لا يَقَعُ طَلاقُهُ عَلى المَنْصُوصِ ; لأَنَّ ذَلكَ مِمَّا لا تَدْعُو النُّفُوسُ إليْهِ بَل فِي الطَّبْعِ وَازِعٌ عَنْهُ , وَكَذَلكَ لا يَجِبُ عَليْهِ قَضَاءُ الصَّلاةِ إذَا جُنَّ فِي هَذِهِ الحَالةِ عَلى الصَّحِيحِ.
ومنها: تَخْليل الخَمْرِ لا يُفِيدُ حِلهُ وَلا طَهَارَتَهُ عَلى المَذْهَبِ الصَّحِيحِ.
ومنها: ذَبْحُ الصَّيْدِ فِي حَقِّ المُحْرِمِ لا يُبِيحُهُ بِالكُليَّةِ وَذَبْحُ المُحِل للمُحْرِمِ لا يُبِيحُهُ للمُحْرِمِ المَذْبُوحِ لهُ وَفِي حِلهِ لغَيْرِهِ مِنْ المُحْرِمِينَ وَجْهَانِ , وَلا يُرَدُّ عَلى هَذَا ذَبْحُ الغَاصِبِ وَالسَّارِقِ ; لأَنَّ ذَبْحَهُمَا لا يَتَرَتَّبُ عَليْهِ الإِبَاحَةُ لهُمَا فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلى مِلكِ المَالكِ وَلا إبَاحَةَ بِدُونِ إذْنِهِ مَعَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ التَزَمَ تَحْرِيمَهُ مُطْلقًا وَحَكَاهُ رِوَايَةً. وَيَلتَحِقُ بِهَذِهِ القَاعِدَةِ