إذَا تَقَارَنَ الحُكْمُ وَوُجُودُ المَنْعِ مِنْهُ , فَهَل يَثْبُتُ الحُكْمُ أَمْ لا؟ المَذْهَبُ المَشْهُورُ أَنَّهُ لا يَثْبُتُ , وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يَثْبُتُ, وَإِنْ تَقَارَنَ الحُكْمُ ووجود المَانِعِ مِنْهُ فَهَل يَثْبُتُ الحُكْمُ مَعَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ , وَاخْتَارَ القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الفُصُول وَصَاحِبُ المُغْنِي أَنَّهُ لا يَثْبُتُ وَاخْتَارَ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَفِي الجَامِعِ الكَبِيرِ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَكَذَلكَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الأَدِلةِ وَأَبُو الخَطَّابِ فَأَمَّا اقْتِرَانُ الحُكْمِ وَالمَنْعِ مِنْهُ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَسَائِل:
مِنْهَا: لوْ قَال الزَّوْجُ لامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالقٌ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ , أَوْ قَال كُلمَا وَلدْت وَلدًا فَأَنْتِ طَالقٌ فَوَلدَتْ وَلدَيْنِ مُتَعَاقِبِينَ فَإِنَّهَا تَطْلقُ بِالأَوَّل وَتَنْقَضِي العِدَّةُ بِالثَّانِي , وَلا تَطْلقُ بِهِ كَمَا لا تَطْلقُ فِي قَوْلهِ مَعَ انْقِضَاءِ عِدَّتِكِ.
هَذَا المَذْهَبُ المَشْهُورُ وَعَليْهِ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ وَالقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالخِلافُ فِيهِ مَعَ ابْنِ حَامِدٍ وَحْدَهُ , وَفِي الفُصُول يُشِيرُ إلى أَنَّ مَأْخَذَ ابْنِ حَامِدٍ فِي مَسْأَلةِ الوِلادَةِ القَوْل بِتَقَارُنِ العِلةِ وَمَعْلولهَا فَيَقَعُ الطَّلاقُ فِي حَال الوِلادَةِ قَبْل البَيْنُونَةِ وَلا يَصِحُّ لأَنَّ البَيْنُونَةَ مَعْلولةٌ للوِلادَةِ فَلوْ اقْتَرَنَتْ العِلةُ وَمَعْلولهَا لبَانَتْ مَعَ الوِلادَةِ أَيْضًا.