مَنْ قَبَضَ مَغْصُوبًا مِنْ غَاصِبِهِ وَلمْ يَعْلمْ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ فَالمَشْهُورُ عَنْ الأَصْحَابِ أَنَّهُ بِمَنْزِلةِ الغَاصِبِ فِي جَوَازِ تَضْمِينِهِ مَا كَانَ الغَاصِبُ يَضْمَنُهُ مِنْ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ ثُمَّ إنْ كَانَ القَابِضُ قَدْ دَخَل عَلى ضَمَانِ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ اسْتَقَرَّ ضَمَانُهَا عَليْهِ وَلمْ يَرْجِعْ عَلى الغَاصِبِ وَإِنْ ضَمِنَهُ المَالكُ مَا لمْ يَدْخُل عَلى ضَمَانِهِ وَلمْ يَكُنْ ; حَصَل لهُ بِمَا ضَمِنَهُ نَفْعٌ رَجَعَ بِهِ عَلى الغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ حَصَل لهُ بِهِ نَفْعٌ فَهَل يَسْتَقِرُّ ضَمَانُهُ عَليْهِ أَمْ يَرْجِعُ عَلى الغَاصِبِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ القَاضِي وَالأَكْثَرُونَ وَفِي بَعْضِهِ خِلافٌ نُشِيرُ إليْهِ فِي مَوْضِعِهِ إنْ -شَاءَ اللهُ تَعَالى - وَهَذِهِ الأَيْدِي القَابِضَةُ مِنْ الغَاصِبِ على عَدَمِ العِلمِ بِالحَال عَشْرَةٌ.
الأُولى: الغَاصِبَةُ يَتَعَلقُ بِهَا الضَّمَانُ كَأَصْلهَا وَيَسْتَقِرُّ عَليْهَا مَعَ التَّلفِ تَحْتَهَا وَلا يُطَالبُ بِمَا زَادَ عَلى مُدَّتِهَا.
وَالثَّانِيَةُ: الآخِذَةُ لمَصْلحَةِ الدَّافِعِ كَالاسْتِيدَاعِ وَالوَكَالةِ بِغَيْرِ جُعْلٍ فَالمَشْهُورُ أَنَّ للمَالكِ تَضْمِينُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلى الغَاصِبِ لتَغْرِيرِهِ , وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ بِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَليْهَا لتَلفِ المَال تَحْتَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنٍ صَرَّحَ بِهِ القَاضِي فِي المُجَرَّدِ فِي بَابِ المُضَارَبَةِ وَسَيَأْتِي أَصْلهُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَضْمِينُهَا بِحَالٍ مِنْ الوَجْهِ المَحْكِيِّ كَذَلكَ فِي المُرْتَهِنِ وَنَحْوِهِ وَأَوْلى , وَخَرَّجَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِنْ مُودِعِ المُودَعِ حَيْثُ لا يَجُوزُ لهُ الإِيدَاعُ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلى الأَوَّل وَحْدَهُ كَذَلكَ قَال القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الفُصُول وَذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ وَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ مَنَعَ ظُهُورَهُ وَعَلى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَذَلكَ فَرَّقُوا بَيْنَ مُودَعَ المُودِعِ وَمُودَعَ الغَاصِبِ فَإِنَّ المُوجِبَ للضَّمَانِ فِي الأَوَّل القَبْضُ