فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 593

القَاعِدَةُ الحَادِيَة وَالخَمْسُونَ:

فِيمَا يُعْتَبَرُ القَبْضُ لدُخُولهِ فِي ضَمَانِ مَالكِهِ وَمَا لا يُعْتَبَرُ لهُ المِلكُ يَقَعُ تَارَةً بِعَقْدٍ وَتَارَةً بِغَيْرِ عَقْدٍ وَالعُقُودُ نَوْعَانِ:

أَحَدُهُمَا: عُقُودُ المُعَاوَضَاتِ المَحْضَةِ فَيَنْتَقِل الضَّمَانُ فِيهَا إلى مَنْ يَنْتَقِل المِلكُ إليْهِ بِمُجَرَّدِ التَّمَكُّنِ مِنْ القَبْضِ التَّامِّ وَالحِيَازَةِ إذَا تَمَيَّزَ المَعْقُودُ عَليْهِ مِنْ غَيْرِهِ وَتَعَيَّنَ فَأَمَّا المَبِيعُ المُبْهَمُ غَيْرُ المُتَعَيَّنِ كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَلا يَنْتَقِل ضَمَانُهَا بِدُونِ القَبْضِ , وَهَل يَكْفِي كَيْلهُ وَتَمْيِيزُهُ أَمْ لا بُدَّ مِنْ نَقْلهِ؟ حَكَى الأَصْحَابُ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ ثُمَّ لهُمْ طَرِيقَانِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُول هَل التَّخْليَةُ قَبْضٌ فِي جَمِيعِ الأَعْيَانِ المَبِيعَةِ أَمْ لا بُدَّ مِنْ نَقْلهِ؟ حَكَى الأَصْحَابُ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول: التَّخْليَةُ قَبْضٌ فِي المَبِيعِ المُتَعَيَّنِ رِوَايَةً وَاحِدَةً , وَفِيمَا ليْسَ بِمُتَعَيَّنٍ إذَا عُيِّنَ وَخَلي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ رِوَايَتَيْنِ وَكِلا الطَّرِيقَيْنِ مَسْلكُ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَلهُ طَرِيقَةٍ ثَالثَةٍ سَلكَهَا فِي المُجَرَّدِ أَنَّ الكَيْل قَبْضٌ للمُبْهَمِ رِوَايَةً وَاحِدَةً , وَذَكَرَ قَوْل أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ هَارُونَ: قَبْضُهُ كَيْلهُ وَالتَّخْليَةُ قَبْضٌ فِي المُعَيَّنَاتِ عَلى رِوَايَتَيْنِ وَهَذِهِ أَصَحُّ مِمَّا قَبْلهَا.

وَقَدْ فَرَّقَ أَحْمَدُ بَيْنَ المُبْهَمِ فَجَعَل قَبْضَهُ كَيْلهُ وَبَيَّنَ الصُّبْرَةَ فَجَعَل قَبْضَهَا نَقْلهَا فِي رِوَايَةِ الأَثْرَمِ لأَنَّ المُبْهَمَ إذَا كِيل فَقَدْ حَصَل فِيهِ التَّمْيِيزُ وَزِيَادَةٌ وَهِيَ اعْتِبَارُ قَدْرِهِ وَكِلاهُمَا مِنْ فِعْل البَائِعِ وَهُوَ الوَاجِبُ عَليْهِ وَلمْ يُوجَدْ فِي بَقِيَّةِ المُعَيَّنَاتِ شَيْءٌ مِنْ ذَلكَ سِوَى تَمْيِيزِهَا بِنَفْسِهَا , وَعَلى الطَّرِيقَةِ الأُولى فَيَكُونُ بَعْدَ كَيْلهِ وَتَمْيِيزِهِ كَسَائِرِ الأَعْيَانِ المُتَمَيِّزَةِ وَمَا عَدَا ذَلكَ مِنْ الأَعْيَانِ المُتَمَيِّزَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي ضَمَانِ المُشْتَرِي بِالعَقْدِ فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ لتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ التَّامِّ بِالحِيَازَةِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ عِلقُ البَائِعِ مِنْهُ لأَنَّ عَليْهِ تَسْليمَهُ وَالتَّمْكِينَ مِنْ قَبْضِهِ وَقَدْ حَصَل , إلا الثَّمَرَ المُشْتَرَى فِي رُءُوسِ شَجَرِهِ فَإِنَّ المُشْتَرِيَ لا يَتَمَكَّنُ مِنْ كمال قَبْضِهِ فِي الحَال بِحِيَازَتِهِ إليْهِ , وَكَذَلكَ مَا لا يَتَأَتَّى نَقْلهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ لكَثْرَتِهِ فَإِنَّهُ لا يَنْتَقِل إلى ضَمَانَةِ المُشْتَرِي إلا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَأَتَّى فِيهِ نَقْلهُ عَادَةً صَرَّحَ بِهِ القَاضِي وَغَيْرُهُ.

فَالنَّاقِل للضَّمَانِ هُوَ القُدْرَةُ التَّامَّةُ عَلى الاسْتِيفَاءِ وَالحِيَازَةِ وَحُكْمُ المُبْهَمِ المُشْتَرَى بِعَدَدٍ أَوْ ذَرْعٍ كَذَلكَ وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ دُخُول المَعْدُودِ فِيهِ وَلعَل مُرَادَهُ إذَا اشْتَرَى صُبْرَةً , وَأَمَّا المُشَاعُ فَكَالمُتَعَيَّنِ لأَنَّ تَسْليمَهُ يَكُونُ عَلى هَيْئَةٍ لا يَقِفُ عَلى إفْرَازِهِ كَذَلكَ ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالصُّبْرَةُ المُبْتَاعَةُ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا كَالقَفِيزِ المُبْهَمِ عِنْدَ الخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَالأَكْثَرِينَ لأَنَّ عِلقَ البَائِعِ لمْ تَنْقَطِعْ مِنْهَا وَلمْ تَتَمَيَّزْ فَإِنَّ زِيَادَتَهَا لهُ وَنَقْصَهَا عَليْهِ وَفِي التَّلخِيصِ إنَّ بَعْضَ الأَصْحَابِ خَرَّجَ فِيهَا وَجْهًا بِإِلحَاقِهَا بِالعَبْدِ وَالثَّوْبِ بِنَاءً عَلى أَنَّ العِلةَ اخْتِلاطُ المَبِيعِ بِغَيْرِهِ.

قَال وَهُوَ ضَعِيفٌ , قَال: وَاسْتَثْنَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْهَا المتعينات فِي الصَّرْفِ لقَوْلهِ عَليْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ:"إلا هَاءَ وَهَاءَ".

وَمُرَادُهُ: أَنَّ الشَّارِعَ اعْتَبَرَ لهُ القَبْضَ فَالتَحَقَ بِالمُبْهَمَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت