فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 593

المسألة الرَّابِعَةُ: الْمِلْكُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ هَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لاَ؟ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَشْهَرُهُمَا انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَى الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهِيَ الْمَذْهَبُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْحَابُ. وَالثَّانِيَةُ: لاَ يَنْتَقِلُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْخِيَارُ فَعَلَى هَذَه يَكُونُ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ حَكَى أَنَّ الْمِلْكَ يَخْرُجُ عَنْ الْبَائِعِ وَلاَ يَدْخُلُ إلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَلِلرِّوَايَتَيْنِ فَوَائِدُ عَدِيدَةٌ.

منها: وُجُوبُ الزَّكَاةِ فَإِذَا بَاعَ نِصَابًا مِنْ الْمَاشِيَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ حَوْلًا فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ فَسَخَ الْعَقْدَ أَوْ أَمْضَى، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: الزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا قِيلَ الْمِلْكُ بَاقٍ لَهُ.

وَمنها: لَوْ بَاعَهُ عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَأَهَّلَ هِلاَلُ الْفِطْرِ وَهُوَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْبَائِعِ عَلَى الثَّانِيَةِ.

وَمنها: لَوْ كَسَبَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ كَسْبًا أَوْ نَمَا نَمَاءً مُنْفَصِلًا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي فَسَخَ الْعَقْدَ أَوْ أَمْضَى وَعَلَى الثَّانِيَة هُوَ لِلْبَائِعٍ.

وَمنها: مَئُونَةُ الْحَيَوَانِ وَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الْبَائِعِ عَلَى الثَّانِيَةِ

وَمنها: إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا فَهُوَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَذْهَبِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ.

وَمنها: لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ لاَ يُرَدُّ بِذَلِكَ إلاَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لاِنْتِفَاءِ الْقَبْضِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ لَهُ الرَّدُّ بِكُلِّ حَالٍ

وَمنها: تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَلاَ يَجُوزُ إلاَ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَتُهُ إلاَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ كَذَا ذَكَرَ الأَصْحَابُ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحَدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالاِسْتِقْلاَلِ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْءِ الأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِشَرْطٍ مِنْ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ فَرْجٌ فَيُحْتَاطُ لَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَهَذَا خِيَارٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَصَرُّفِهِ بِمَا لاَ يَمْنَعُ الْبَائِعَ مِنْ الرُّجُوعِ كَالاِسْتِخْدَامِ وَالإِجَارَةِ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ أَوْ تَعْرِيضِهِ لِلْخُرُوجِ بِالرَّهْنِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت