فِيمَا إذَا وَصَل بِأَلفَاظِ العُقُودِ مَا يُخْرِجُهَا عَنْ مَوْضُوعِهَا فَهَل يَفْسُدُ العَقْدُ بِذَلكَ أَوْ يُجْعَل كِنَايَةً عَمَّا يُمْكِنُ صِحَّتُهُ عَلى ذَلكَ الوَجْهِ؟ وَفِيهِ خِلافٌ , يَلتَفِتُ إلى أَنَّ المُغَلبَ هَل هُوَ اللفْظُ أَوْ المَعْنَى , وَيَتَخَرَّجُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل:
مِنْهَا: لوْ أَعَارَهُ شَيْئًا وَشَرَطِ عَليْهِ العِوَضَ فَهَل يَصِحُّ أَمْ لا؟ عَلى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ وَيَكُونُ كِنَايَةً عَنْ القَرْضِ فَيَمْلكُهُ بِالقَبْضِ إذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ذَكَرَهُ أَبُو الخَطَّاب فِي انْتِصَارِهِ , وَكَذَلكَ ذَكَرَ القَاضِي فِي خِلافِهِ وَأَبُو الخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ رُءُوسِ المَسَائِل أَنَّهُ يَصِحُّ عِنْدَنَا شَرْطُ العِوَضِ فِي العَارِيَّةِ كَمَا يَصِحُّ شَرْطُ العِوَضِ فِي الهِبَةِ ; لأَنَّ العَارِيَّةَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ , وَلا تَفْسُدُ بِذَلكَ , مَعَ أَنَّ القَاضِيَ قَرَّرَ أَنَّ الهِبَةَ المَشْرُوطُ فِيهَا العِوَضُ ليْسَتْ بَيْعًا , وَإِنَّمَا الهِبَةُ تَارَةً تَكُونُ تَبَرُّعًا وَتَارَةً تَكُونُ بِعِوَضٍ , وَكَذَلكَ العِتْقُ , وَلا يَخْرُجَانِ مِنْ مَوْضِعِهَا , فَكَذَلكَ العَارِيَّةُ , وَهَذَا مَأْخَذٌ آخَرُ للصِّحَّةِ.