وَمِنْهَا: وُرُودُ عَقْدِ الرَّهْنِ عَلى الغَصْبِ , فَيَصِحُّ عِنْدَنَا , ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالقَاضِي وَيَبْرَأُ بِهِ الغَاصِبُ , وَكَذَا لوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ أَوْ أَعَارَهُ إيَّاهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ لخِيَاطَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا , ذَكَرَهُ أَبُو الخَطَّابِ وَغَيْرُهُ.
وَذَكَرَ القَاضِي فِي خِلافِهِ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لخِيَاطَتِهِ وَنَحْوِهَا هَل يَبْرَأُ بِهِ عَلى وَجْهَيْنِ , وَذَكَرَ هُوَ فِي المُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الفُصُول في المُضَارَبَةَ إذَا جَعَل المَالكُ المَغْصُوبَ مَعَ الغَاصِبِ مُضَارَبَةً صَحَّ وَلمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهِ إلى أَنْ يَدْفَعَهُ ثَمَنًا فِيمَا يَشْتَرِي بِهِ فَيَبْرَأُ حِينَئِذٍ مِنْ الضَّمَانِ , وَعَلى قَوْل أَبِي الخَطَّابِ يَبْرَأُ فِي الحَال.
وَمِنْهَا: رَهْنُ المَبِيعِ المَضْمُونِ عَلى البَائِعِ قَبْل قَبْضِهِ عَلى ثَمَنِهِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا قِيل بِصِحَّتِهِ يَزُول بِهِ الضَّمَانُ عَلى قِيَاسِ التِي قَبْلهَا لأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ يَدَ ارْتِهَانٍ.
وَمِنْهَا: لوْ قَال الرَّاهِنُ للمُرْتَهِنِ: إنْ جِئْتُك بِحَقِّك إلى وَقْتِ كَذَا وَإِلا فَالرَّهْنُ لك بِالدَّيْنِ وَقَبْل ذَلكَ فَهُوَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ إلى ذَلكَ الوَقْتِ , ثُمَّ يَصِيرُ مَضْمُونًا ; لأَنَّ قَبْضَهُ صَارَ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ ذَكَرَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ , والمنصوص عَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ بْنِ هَارُونَ أَنَّهُ لا يَضْمَنُهُ بِحَالٍ ذَكَرَهُ القَاضِي فِي الخِلافِ ; لأَنَّ الشَّرْطَ يَفْسُدُ فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ.
وَمِنْهَا: لوْ كَاتَبَ المُدَبَّرُ أَوْ دَبَّرَ المُكَاتَبُ صَحَّ نَصَّ عَليْهِ , ثُمَّ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلمْ يُؤَدِّ العَبْدُ مِنْ الكِتَابَةِ شَيْئًا عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ مِنْ الثُّلثِ , وَهَل يَكُونُ كَسْبُهُ لهُ كَمَا لوْ عَتَقَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَهُوَ مُكَاتَبٌ أَوْ للوَرَثَةِ كَعِتْقِهِ بِالتَّدْبِيرِ؟ عَلى وَجْهَيْنِ , وَهَكَذَا حُكْمُ الاسْتِيلادِ وَالكِتَابَةِ , وَنَقَل ابْنُ الحَكَمِ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُل عَلى بُطْلانِ التَّدْبِيرِ بِالكِتَابَةِ بِنَاءً عَلى أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ فَيَبْطُل بِالكِتَابَةِ.