فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 593

القَاعِدَةُ التَّاسِعَة وَالثَّلاثُونَ:

فِي انْعِقَادِ العُقُودِ بِالكِنَايَاتِ وَاخْتِلافِ الأَصْحَابِ فِي ذَلكَ.

فَقَال القَاضِي: فِي مَوَاضِعَ: لا كِنَايَةَ إلا فِي الطَّلاقِ وَالعَتَاقِ , وَسَائِرُ العُقُودِ لا كِنَايَةَ فِيهَا , وَذَكَرَ أَبُو الخَطَّابِ فِي الانْتِصَارِ نَحْوَهُ , وَزَادَ: وَلا يَحِل العُقُودُ بِالكِنَايَاتِ غَيْرَ النِّكَاحِ وَالرِّقِّ.

وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: تَدْخُل الكِنَايَاتُ فِي سَائِرِ العُقُودِ سِوَى النِّكَاحِ لاشْتِرَاطِ الشَّهَادَةِ عَليْهِ وَهِيَ لا تَقَعُ عَلى النِّيَّةِ وَأَشَارَ إليْهِ صَاحِبُ المُغْنِي أَيْضًا , وَكَلامُ كَثِيرٍ مِنْ الأَصْحَابِ يَدُل عَليْهِ , وَهَي المُعَاطَاةُ التِي يَنْعَقِدُ بِهَا البَيْعُ وَالهِبَةُ وَنَحْوُهُمَا الكِنَايَاتُ وَكَذَلكَ كِنَايَاتُ الوَقْفِ تَنْعَقِدُ بِهِ فِي البَاطِنِ صَرَّحَ بِهِ الحَلوَانِيُّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي القَاعِدَةِ التِي قَبْلهَا كَثِيرٌ مِنْ فُرُوعِ هَذِهِ القَاعِدَةِ.

مِنْهَا: لوْ أَجَّرَهُ عَيْنًا بِلفْظِ البَيْعِ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ وَقَال صَاحِبُ التَّلخِيصِ: إنْ أَضَافَ البَيْعَ إلى العَيْنِ لمْ يَصِحَّ وَالوَجْهَانِ فِي إضَافَتِهَا إلى المَنْفَعَةِ.

وَمِنْهَا: الرَّجْعَةُ بِالكِنَايَاتِ إنْ اشْتَرَطْنَا الإِشْهَادَ عَليْهَا لمْ يَصِحَّ وَإِلا فَوَجْهَانِ , وَأَطْلقَ الوَجْهَيْنِ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرُهُ.

وَالأَوْلى مَا ذَكَرْنَاهُ , فَأَمَّا قَوْلهُ لأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُك وَجَعَلت عِتْقَك صَدَاقَك فَجَعَلهُ ابْنُ حَامِدٍ كِنَايَةً وَلمْ يُعْقَدْ بِهِ النِّكَاحُ حَتَّى يَقُول: وَتَزَوَّجْتُك.

وَقَال القَاضِي: هُوَ صَرِيحٌ بِقَرِينَةِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ , فَإِنَّ الصَّرِيحَ قَدْ يَكُونُ مَجَازًا إذَا اُشْتُهِرَ وَتَبَادَرَ فَهْمُهُ وَلوْ مَعَ القَرِينَةِ , وَفَسَّرَهُ القَاضِي بِأَنَّهُ الظَّاهِرُ وَلا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ نَصًّا , وَكَلامُ أَحْمَدَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ هَذَا اللفْظَ كِنَايَةٌ قَال فِي رِوَايَةِ صَالحٍ: إذَا قَال: أَجْعَل عِتْقَكِ صَدَاقَكِ , أَوْ قَال: صَدَاقُكِ عِتْقُك , كُل ذَلكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ لهُ نِيَّةٌ فَنِيَّتُهُ تُصَرِّحُ بِاعْتِبَارِ النِّيَّةِ , وَتَأَوَّلهُ القَاضِي بِتَأْوِيلٍ بَعِيدٍ جِدًّا , وَكَذَلكَ نَصَّ أَحْمَدُ عَلى مَا إذَا قَال الخَاطِبُ: للوَليِّ أَزَوَّجْت وَليَّتَك؟ قَال: نَعَمْ وَقَال: للمُتَزَوِّجِ: أَقَبِلت؟ قَال نَعَمْ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِهِ , وَذَكَرَهُ الخِرَقِيِّ , وَنَعَمْ هَهُنَا كِنَايَةٌ ; لأَنَّ التَّقْدِيرَ نَعَمْ زَوَّجْتُ وَنَعَمْ قَبِلتُ , وَأَكْثَرُ مَا يُقَال إنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي الإِعْلامِ بِحُصُول الإِنْشَاءِ , فَالإِنْشَاءُ إنَّمَا اُسْتُفِيدَ مِنْهَا وَليْسَ فِيهَا مِنْ أَلفَاظِ صَرِيحِ الإِنْشَاءِ شَيْءٌ فَيَكُونُ كِنَايَةً عَنْ لفْظِ النِّكَاحِ وَقَبُولهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت