مَنْ ثَبَتَ لهُ مِلكُ عَيْنٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَهَل يَتْبَعُهَا مَا يَتَّصِل بِهَا أَوْ تَوَلدَ مِنْهَا أَمْ لا؟.
فِي المَسْأَلةِ خِلافٌ وَلهَا صُوَرٌ:
منها: أَنَّ مَنْ ثَبَتَ لهُ مِلكُ أَمَةٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَمَعَهَا وَلدٌ لها فَهَل يَتْبَعُهَا فِي المِلكِ إذَا ادَّعَاهُ؟ عَلى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لا وَهُوَ الذِي ذَكَرَهُ القَاضِي لأَنَّهُ لا يَتْبَعُهَا فِي بَيْعٍ وَلا غَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلدَتْهُ قَبْل مِلكِهِ لهَا.
وَالثَّانِي: وَإِليْهِ مَيْل ابْنِ عَقِيلٍ أَنَّهُ يَتْبَعُهَا لأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا وَقَدْ ثَبَتَ سَبْقُ اليَدِ الحُكْمِيَّةِ لليَدِ المُشَاهَدَةِ فَتَكُونُ مُرَجَّحَةً عَليْهَا، وَيُشْبِهُ هَذِهِ المَسْأَلةَ مَا إذَا ادَّعَى أَمَةً فِي يَدِ غَيْرِهِ أَنَّهَا أُمُّ وَلدِهِ وَأَنَّ وَلدَهَا مِنْهُ وَأَقَامَ بِذَلكَ شَاهِدًا وَحَلفَ مَعَهُ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ثَبَتَ مِلكُهُ عَليْهَا وَثَبَتَ اسْتِيلادُهَا بِإِقْرَارِهِ وَفِي الوَلدِ رِوَايَتَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الخَطَّابِ
إحْدَاهُمَا: يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَحُرِّيَّتُهُ لكَوْنِهِ مِنْ نَمَائِهَا فَيَتْبَعُهَا وَيَكُونُ ثُبُوتُ ذَلكَ بِالإِقْرَارِ لا بِالبَيِّنَةِ.
وَالثَّانِيَة: لا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلا الحُرِّيَّةُ لأَنَّهُمَا لا يَثْبُتَانِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ. وَفِيهِ وَجْهٌ يُثْبِتُ النَّسَبَ دُونَ الحُرِّيَّةِ وَتَبْقَى الوَلدِ عَلى مِلكِ مَنْ كَانَتْ بِيَدِهِ بِنَاءً عَلى صِحَّةِ اسْتِلحَاقِ نَسَبِ العَبْدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّلخِيصِ
ومنها: لوْ ثَبَتَ لهُ مِلكُ أَرْضٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ وَفِيهَا شَجَرٌ قَائِمٌ فَهَل يَتْبَعُهَا أَمْ لا؟.
يَحْتَمِل أَنْ يُخَرَّجَ عَلى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلى أَنَّ الشَّجَرَ هَل يَتْبَعُ فِي البَيْعِ أَمْ لا؟ وَأَفْتَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ: أَنَّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالأَرْضِ مِنْ الشَّجَرِ فَيَدُ أَهْل الأَرْضِ ثَابِتَةٌ عَليْهِ مَا لمْ تَأْتِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ مُوجِبَ اليَدِ، مِثْل أَنْ يَكُونَ الغَارِسُ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ غَرَسَهُ بِمَالهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ القَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الرَّهْنِ فِيمَا إذَا اخْتَلفَ المُتَرَاهِنَانِ فِي رَهِينَةِ الشَّجَرِ فِي الأَرْضِ المَرْهُونَةِ أَنَّ القَوْل قَوْل المَالكِ لأَنَّ الاخْتِلافَ هُنَا فِي عَقْدٍ وَاليَدُ لا تَدُل عَليْهِ بِخِلافِ مَا لوْ كَانَ الاخْتِلافُ فِي مِلكٍ. وَصَرَّحَ صَاحِبُ التَّلخِيصِ بِأَنَّ مَا فِي دَارِ الإِنْسَانِ يَكُونُ فِي يَدِهِ وَلوْ كَانَ مُنْفَصِلًا مَنْقُولًا وَيُحْتَمَل تَخْرِيجُ ذَلكَ عَلى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مِلكِ المُبَاحَاتِ الحَاصِلةِ فِي أَرْضِهِ بِمُجَرَّدِ حُصُولهَا فِي الأَرْضِ هَل هِيَ كَاليَدِ أَمْ لا؟ فَإِنْ قَامَتْ البَيِّنَةُ أَنَّ هَذِهِ الشَّجَرَةَ لهُ وَعَليْهَا ثَمَرٌ فَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْكَمُ لهُ بِهِ حَتَّى لوْ كَانَ الثَّمَرُ بِيَدِ رَجُلٍ