فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 593

وَتَبَيَّنَ سَبْقُ مِلكِ الشَّجَرَةِ لغَيْرِهِ حُكِمَ لهُ بِالثَّمَرَةِ لثُبُوتِ سَبْقِ مِلكِهِ عَلى أَخْذِ غَيْرِهِ للثَّمَرَةِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ كَالوَلد. وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كِتَابِ القَضَاءِ.

ومنها: لوْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا العَبْدَ مِلكٌ لهُ وَهُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَعَلى العَبْدِ ثِيَابٌ فَادَّعَاهَا مِنْ العَبْدُ فِي يَدِهِ.

فَقَال صَاحِبُ الكَافِي وَالتَّرْغِيبِ: هِيَ لهُ لأَنَّ يَدَهُ عَليْهَا وَهِيَ مُنْفَصِلةٌ عَنْ العَبْدِ وَيَحْتَمِل وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا يَتْبَعُ العَبْدَ مِنْ الثِّيَابِ فِي البَيْعِ يَتْبَعُهُ هَاهُنَا وَمَا لا فَلا.

وَالثَّانِي: إنْ تَطَاوَلتْ مُدَّةُ هَذِهِ اليَدِ بِحَيْثُ تُبْلى فِيهَا ثِيَابُ العَبْدِ عَادَةً فَالقَوْل قَوْل مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَإِلا فَلا إلحَاقًا لهَا بِالعَيْبِ المُتَنَازَعِ فِي حُدُوثِهِ عِنْدَ البَائِعِ أَوْ المُشْتَرِي إذَا لمْ يَحْتَمِل الحَال إلا قَوْل أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ.

ومنها: لوْ تَنَازَعَ المُؤَجِّرُ وَالمُسْتَأْجِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ الدَّارِ المُسْتَأْجَرَةِ فَذَكَرَ الأَصْحَابُ أَنَّ مَا يَتْبَعُ فِي البَيْعِ فَهُوَ للمُؤَجِّرِ وَمَا لا يَتْبَعُ إنْ كَانَتْ جَرَتْ بِهِ العَادَةُ فِي المَنَازِل فَفِيهِ خِلافٌ.

وَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ للمُؤَجِّرِ أَيْضًا وَكَذَلكَ الوَجْهَانِ لوْ تَنَازَعَ المُؤَجِّرُ وَالمُسْتَأْجِرُ فِي كَنْزٍ مَدْفُونٍ فِي الأَرْضِ وَهَل الحُكْمُ مُخْتَصٌّ بِحَالةِ بَقَاءِ يَدِ المُسْتَأْجِرِ أَمْ لا؟ صَرَّحَ فِي التَّلخِيصِ فِي مَسْأَلةِ الكَنْزِ بِأَنَّ الخِلافَ فِي صُورَةِ بَقَاءِ الإِجَارَةِ وَانْقِضَائِهَا.

وَيَشْهَدُ لهُ مَسْأَلةُ المَال المَدْفُونِ إذَا ادَّعَاهُ مَنْ كَانَتْ الأَرْضُ لهُ وَوَصَفَهُ أَنَّهُ يُقْبَل مِنْهُ وَكَذَلكَ حُكْمُ اخْتِلافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ البَيْتِ جَارٍ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ وَزَوَالهَا فِي أَحَدِ الطَّرِيقِينَ للأَصْحَابِ.

ومنها: لوْ أَقَرَّ لهُ بِمَظْرُوفٍ فِي ظَرْفٍ كَتَمْرٍ فِي جِرَابٍ أَوْ فَصٍّ فِي خَاتَمٍ أَوْ رَأْسٍ وَأَكَارِعَ فِي شَاةٍ أَوْ نَوًى فِي تَمْرٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا: يَكُونُ مُقِرًّا بِالمَظْرُوفِ دُونَ ظَرْفِهِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَامِدٍ وَالقَاضِي وَأَصْحَابِهِ لأَنَّ الظَّرْفَ غَيْرُ مُقِرٍّ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ فَهُوَ كَقَوْلهِ: دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ.

وَالوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ مُقَرٌّ بِهِمَا وَإِلا لمْ يَكُنْ ثَمَّ فَائِدَةٌ لذَلكَ الظَّرْفِ.

وَفَرَّقَ بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَا يَتَّصِل بِظَرْفِهِ عَادَةً أَوْ خِلقَةً فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهِ دُونَ مَا هُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ عَادَةً وَيَحْتَمِل التَّفْرِيقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي تَابِعًا للأَوَّل فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهِ كَتَمْرٍ فِي جِرَابٍ أَوْ سَيْفٍ فِي قِرَابٍ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا فَلا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ كَنَوًى فِي تَمْرٍ وَرَأْسٍ فِي شَاةٍ وَأَمَّا إنْ قَال: خَاتَمٌ فِيهِ فَصٍّ وَجِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ وَقِرَابٌ فِيهِ سَيْفٌ فَقِيل هُوَ عَلى الوَجْهَيْنِ مُطْلقًا وَقِيل فِي قَوْلهِ خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ: إنَّهُ إقْرَارٌ بِهِمَا جَمِيعًا بِغَيْرِ خِلافٍ لأَنَّ إطْلاقَ الخَاتَمِ يَدْخُل فِيهِ الفَصُّ فَإِذَا وَصَفَهُ بِالفَصِّ تُيُقِّنَ دُخُولهُ فِيهِ وَلمْ يَجُزْ إخْرَاجُهُ مِنْهُ كَقَوْلهِ: نَعْلٌ لهَا شِرَاكٌ أَوْ شَاةٌ عَليْهَا صُوفٌ أَوْ فِي ضَرْعِهَا لبَنٌ وَنَحْوَ ذَلكَ. وَفِي التَّلخِيصِ: لوْ أَقَرَّ بِخَاتَمٍ ثُمَّ جَاءَ بِخَاتَمٍ فِيهِ فَصٌّ وَقَال مَا أَرَدْتُ الفَصَّ احْتَمَل وَجْهَيْنِ أَظْهَرُهُمَا دُخُولهُ لشُمُول الاسْمِ قال: وَلوْ قَال لهُ عِنْدِي جَارِيَةٌ فَهَل يَدْخُل الجَنِينُ فِي الإِقْرَارِ إذَا كَانَتْ حَامِلًا؟ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت