فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 593

الْقَاعِدَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ:

إذَا اخْتَلَفَ حَالُ الْمَضْمُونِ فِي حَالَيْ الْجِنَايَةِ وَالسِّرَايَةِ. فَهَاهُنَا أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا فِي الْحَالَيْنِ, لَكِنْ يَتَفَاوَتُ قَدْرُ الضَّمَانِ فِيهِمَا, فَهَلْ الاِعْتِبَارُ بِحَالِ السِّرَايَةِ أَوْ حَالِ الْجِنَايَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُهْدَرًا فِي الْحَالَيْنِ فَلاَ ضَمَانَ بِحَالٍ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ مُهْدَرَةً وَالسِّرَايَةُ فِي حَالِ الضَّمَانِ فَتُهْدَرُ تَبَعًا لِلْجِنَايَةِ بِالاِتِّفَاقِ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ فِي حَالِ الضَّمَانِ وَالسِّرَايَةُ فِي حَالِ الإِهْدَارِ, فَهَلْ يَسْقُطُ الضَّمَانُ أَمْ لاَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

فَأَمَّا الْقِسْمُ الأَوَّلُ فَلَهُ أَمْثِلَةٌ:

منها: لَوْ جَرَحَ ذِمِّيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ فَلاَ قَوَدَ, وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ دِيَةُ ذِمِّيٍّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ, اخْتَارَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وُجُوبَ دِيَةِ ذِمِّيٍّ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْجِنَايَةِ, وَابْنُ حَامِدٍ وُجُوبَ دِيَةِ مُسْلِمٍ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ, وَبِكُلِّ حَالٍ فَالدِّيَةُ تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ; لاِنَّهُ اسْتَحَقَّ أَرْشَ جُرْحِهِ حَيًّا فَمَلَكَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ومات فَانْتَقَلَ مَا مَلَكَهُ إلَى وَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي خِلاَفِهِ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الاِنْتِصَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت