إذَا تَغَيَّرَ حَالُ الْمَرْأَةِ الَّتِي فِي الْعِدَّةِ بِانْتِقَالِهَا مِنْ رِقٍّ إلَى حُرِّيَّةٍ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهَا سَبَبٌ مُوجِبٌ لِعِدَّةٍ أُخْرَى مِنْ الزَّوْجِ كَوَفَاتِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهَا الاِنْتِقَالُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ إلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ؟ إنْ كَانَ زَوْجُهَا مُتَمَكِّنًا مِنْ تَلاَفِي نِكَاحِهَا فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الاِنْتِقَالُ وَإِلاَ فَلاَ, إلاَ مَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مِنْ الإِبَانَةِ فِي الْمَرِيضِ. وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا مَسَائِلُ:
منها: الرَّجْعِيَّةُ إذَا أُعْتِقَتْ أَوْ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ أَوْ عِدَّةِ وَفَاةٍ.
وَمنها: إذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ مُشْرِكٍ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ وَأُعْتِقْنَ فَإِنَّ عِدَّتَهُنَّ عِدَّةُ حَرَائِرَ; لاِنَّهُ عِتْقٌ فِي عِدَّةٍ يَتَمَكَّنُ الزَّوْجُ فِيهَا مِنْ الاِسْتِدْرَاكِ بِالإِسْلاَمِ فَهِيَ فِي مَعْنَى عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ, بِخِلاَفِ مَا إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ عَتَقَ الإِمَاءُ وَهُنَّ عَلَى الشِّرْكِ فَإِنَّ عِدَّتَهُنَّ عِدَّةُ إمَاءٍ; لاِنَّ الزَّوْجَ لاَ يُمْكِنُهُ تَلاَفِي نِكَاحِهِنَّ.
وَمنها: الْمُرْتَدُّ إذَا قُتِلَ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ; لاِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ تَلاَفِي النِّكَاحِ بِالإِسْلاَمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ يَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
وَمنها: لَوْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تَحْتَ كَافِرٍ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قِيَاسِ الَّتِي قَبْلَهَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.