مَنْ ثَبَتَ لهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا سَقَطَ الآخَرُ, وَإِنْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا أُثْبِتَ الآخَرُ , وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ ضَرَرًا عَلى غَيْرِهِ اسْتَوْفَى لهُ الحَقَّ الأَصْليَّ الثَّابِتَ لهُ إذَا كَانَ مَاليًّا , وَإِنْ لمْ يَكُنْ حَقًّا ثَابِتًا سَقَطَ وَإِنْ كَانَ الحَقُّ غَيْرَ مَاليٍّ أُلزِمَ بِالاخْتِيَارِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا وَاجِبًا لهُ وَعَليْهِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقُّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ حُبِسَ حَتَّى يُعَيِّنَهُ وَيُوَفِّيَهُ , وَإِنْ كَانَ مُسْتَحقّه مُعَيَّنًا فَهَل يُحْبَسُ وَيُسْتَوْفَى مِنْهُ الحَقُّ الذِي عَليْهِ؟ فِيهِ خلافٌ, وَإِنْ كَانَ حَقًّا عَليْهِ وَأَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْهُ اُسْتُوْفِيَ , وَإِنْ كَانَ عَليْهِ حَقَّانِ أَصْليٌّ وَبَدَلٌ فَامْتَنَعَ مِنْ البَدَل حُكِمَ عَليْهِ بِالأَصْل وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذِهِ القَاعِدَةِ صُوَرٌ:
منها: لوْ عَفَى مُسْتَحِقُّ القِصَاصِ عَنْهُ وَقُلنَا الوَاجِبُ لهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ تَعَيَّنَ لهُ المَال وَلوْ عَفَى عَنْ المَال ثَبَتَ لهُ القَوَدُ.
ومنها: لوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَظَهَرَ عَلى عَيْبٍ فِيهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلهُ اسْتِعْمَالًا لا يَدُل عَلى الرِّضَا بِإِمْسَاكِهِ لمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْ المُطَالبَةِ بِالأَرْشِ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ ; لأَنَّ العَيْبَ مُوجِبٌ لأَحَدِ شَيْئَيْنِ إمَّا الرَّدُّ وَإِمَّا الأَرْشُ فَإِسْقَاطُ أَحَدِهِمَا لا يَسْقُطُ بِهِ الآخَرُ.
وَقَال ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالقَاضِي: يَسْقُطُ الأَرْشُ أَيْضًا وَفِيهِ بُعْدٌ.