فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 593

القَاعِدَةُ التِّسْعُونَ:

الأَيْدِي المُسْتَوْليَةُ عَلى مَال الغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ثَلاثَةٌ يَدٌ يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بِاسْتِيلائِهَا المِلكُ فَيَنْتَفِي الضَّمَانُ عَمَّا يَسْتَوْلي عَليْهِ سَوَاءٌ حَصَل المِلكُ بِهِ أَوْ لمْ يَحْصُل وَيَدٌ لا يَثْبُتُ لهَا المِلكُ وَيَنْتَفِي عَنْهَا الضَّمَانُ وَيَدٌ لا يَثْبُتُ لهَا المِلكُ وَيَثْبُتُ عَليْهَا الضَّمَانُ.

أَمَّا الأُولى فَيَدْخُل فِيهَا صُوَرٌ:

منها: اسْتِيلاءُ المُسْلمِينَ عَلى أَمْوَال أَهْل الحَرْبِ.

ومنها: اسْتِيلاءُ أَهْل الحَرْبِ عَلى أَمْوَال المُسْلمِينَ ; لأَنَّهُمْ يَمْلكُونَ عَليْنَا بِالاسْتِيلاءِ وَهُوَ المَشْهُورُ عِنْدَ الأَصْحَابِ وَيَنْتَفِي الضَّمَانُ عَنْهُمْ فِيمَا لمْ يَمْلكُوهُ أَيْضًا مِمَّا تَثْبُتُ عَليْهِ الأَيْدِي كَأُمِّ الوَلدِ وَمَا لمْ يَحُوزُوهُ إلى دَارِهِمْ وَمَا شَرَدَ إليْهِمْ مِنْ دَوَابِّ المُسْلمِينَ وَأَرِقَّائِهِمْ عَلى قَوْلنَا أَنَّهُمْ لا يَمْلكُونَ ذَلكَ أَيْضًا.

ومنها: اسْتِيلاءُ الأَبِ عَلى مَال الابْنِ فَإِنْ كَانَ اسْتِيلاءٌ يَحْصُل بِهِ المِلكُ فَلا إشْكَال فِي انْتِفَاءِ الضَّمَانِ , وَإِنْ كَانَ عَلى غَيْرِ وَجْهِهِ وَجْهُ التَّمَلكِ فَلا يَثْبُتُ بِهِ الضَّمَانُ وَلوْ أَتْلفَهُ عَلى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ وَهُوَ المَذْهَبُ عِنْدَ صَاحِبِ المُحَرَّرِ.

وَأَمَّا اليَدُ الثَّانِيَةُ فَيَدْخُل فِيهَا صُوَرٌ:

منها: مَنْ لهُ وِلايَةٌ شَرْعِيَّةٌ بِالقَبْضِ.

ومنها: مَنْ قَبَضَ المَال لحِفْظِهِ عَلى المَالكِ فَإِنَّهُ لا يَضْمَنُهُ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ فِيمَنْ أَخَذَ آبِقًا ليَرُدَّهُ إلى سَيِّدِهِ فَهَرَبَ مِنْهُ أَنَّهُ لا ضَمَانَ عَليْهِ لكِنَّ أَخْذَ الآبِقِ فِيهِ إذْنٌ شَرْعِيٌّ وَفِي التَّلخِيصِ وَجْهٌ آخَرُ بِالضَّمَانِ فِي المُسْتَنْقَذِ مِنْ الغَاصِبِ للرَّدِّ لعَدَمِ الوِلايَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلوْ كَانَ القَابِضُ حَاكِمًا فَهُوَ أَوْلى بِنَفْيِ الضَّمَانِ لعُمُومِ وِلايَتِهِ وَفِي التَّلخِيصِ فِيمَا إذَا حَمَل المَغْصُوبُ إليْهِ ليَدْفَعَهُ إلى مَالكِهِ فَهَل يَلزَمُ قَبُولهُ عَلى وَجْهَيْنِ وَصَحَّحَ اللزُومَ وَهُوَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الحَاكِمِ وَغَيْرِهِ وَفِي المُجَرَّدِ وَالفُصُول وَالمُغْنِي ليْسَ للحَاكِمِ انْتِزَاعُ مَال الغَائِبِ وَالمَغْصُوبِ إلا أَنْ يَكُونَ لهُ وِلايَةٌ عَليْهِ بِوَجْهٍ مَا مِثْل أَنْ يَجِدَهُ فِي تَرِكَةِ مَيِّتٍ وَوَارِثُهُ غَائِبٌ فَلهُ الأَخْذُ ; لأَنَّ لهُ وِلايَةً عَلى تَرِكَةِ المَيِّتِ بِتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ أَوْ يَجِدُهَا فِي يَدِ السَّارِقِ فَيَقْطَعُهُ وَتُنتْزَعُ مِنْهُ العَيْنُ تَبَعًا لوِلايَةِ القَطْعِ , وَالمَسْأَلةُ مَذْكُورَةٌ فِي مَسْأَلةِ وُجُوبِ القِصَاصِ للغَائِبِ وَمَسْأَلةِ قَطْعِ السَّارِقِ لمَال الغَائِبِ.

ومنها: الطَّائِفَةُ المُمْتَنِعَةُ عَنْ حُكْمِ الإِمَامِ كَالبُغَاةِ لا يَضْمَنُ الإِمَامُ وَطَائِفَتُهُ وَمَا أَتْلفُوهُ عَليْهِمْ حَال الحَرْبِ وَفِي تَضْمِينِهِمْ مَا أَتْلفُوهُ عَلى الإِمَامِ فِي تِلكَ الحَال رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا نَفْيُ الضَّمَانِ إلحَاقًا لهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت