فِيمَا يَنْعَزِل قَبْل العِلمِ بِالعَزْل
المَشْهُورُ أَنَّ كُل مَنْ يَنْعَزِل بِمَوْتٍ أَوْ عَزْلٍ هَل يَنْعَزِل بِمُجَرَّدِ ذَلكَ؟ أَمْ يَقِفُ عَزْلهُ عَلى عِلمِهِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.
وَسَوَاءٌ فِي ذَلكَ الوَكِيل وَغَيْرُهُ وَالإِذْنُ للزَّوْجَةِ أَوْ العَبْدِ فِيمَا لا يَمْلكَانِهِ بِدُونِ إذْنٍ إذَا وُجِدَ بَعْدَهُ نَهْيٌ لمْ يَعْلمَاهُ مُخَرَّجٌ عَلى الوَكِيل ذَكَرَهُ القَاضِي وَكَذَلكَ إذْنُ المُرْتَهِنِ للرَّاهِنِ فِي التَّصَرُّفِ إذَا مُنِعَ مِنْهُ قَبْل تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ وَلمْ يَعْلمْ , وَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوَكِيل وَغَيْرِهِ وَدَخَل فِي هَذَا صُوَرٌ:
مِنْهَا: الحَاكِمُ إذَا قِيل بِانْعِزَالهِ قَال القَاضِي وَأَبُو الخَطَّابِ فِيهِ الخِلافُ الذِي فِي الوَكِيل.
وَفِي التَّلخِيصِ لا يَنْعَزِل قَبْل العِلمِ بِغَيْرِ خِلافٍ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لأَنَّ فِي وِلايَتِهِ حَقًّا للهِ وَإِنْ قِيل إنَّهُ وَكِيلٌ فَهُوَ شَبِيهٌ بِنَسْخِ الأَحْكَامِ لا يَثْبُتُ قَبْل بُلوغِ النَّاسِخِ عَلى الصَّحِيحِ بِخِلافِ الوِكَالةِ المَحْضَةِ.
قَال: هَذَا هُوَ المَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَيْضًا فَإِنَّ وِلايَةَ القَاضِي عَامَّةٌ لمَا يَتَرَتَّبُ عَليْهَا مِنْ عُمُومِ العُقُودِ وَالفُسُوخِ فَتَعْظُمُ البَلوَى بِإِبْطَالهَا قَبْل العِلمِ بِخِلافِ الوِكَالةِ.
وَمِنْهَا: عُقُودُ المُشَارَكَاتِ كَالشَّرِكَةِ وَالمُضَارَبَةِ , وَالمَشْهُورُ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ قَبْل العِلمِ كَالوِكَالةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ فِيمَا سَبَقَ فِي المُضَارَبَةِ أَنَّهَا لا تَنْفَسِخُ بِفَسْخِ المُضَارِبِ حَتَّى يَعْلمَ رَبُّ المَال.
وَمِنْهَا: الوَدِيعَةُ وَقَدْ ذَكَرَ القَاضِي فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ خِلافِهِ أَنَّ للمُودَعِ فَسْخَهَا بِالقَوْل فِي غَيْبَةِ المُودَعِ وَتَنْفَسِخُ قَبْل عِلمِ المُودَعِ بِالفَسْخِ وَتَبْقَى فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَمَنْ أَطَارَتْ الرِّيحُ إلى بَيْتِهِ ثَوْبًا