اشْتِرَاطُ النَّفَقَةِ وَالكِسْوَةِ فِي العُقُودِ يَقَعُ عَلى وَجْهَيْنِ مُعَاوَضَةٍ وَغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ فَأَمَّا المُعَاوَضَةُ فَتَقَعُ فِي العُقُودِ اللازِمَةِ وَيُمْلكُ فِيهَا الطَّعَامُ وَالكِسْوَةُ كَمَا يُمْلكُ غَيْرُهُمَا مِنْ الأَمْوَال المُعَاوَضِ بِهَا فَإِنْ وَقَعَ التَّفَاسُخُ قَبْل انْقِضَاءِ المُدَّةِ رَجَعَ بِمَا عَجَّل مِنْهَا إلا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَكِسْوَتِهَا فَإِنَّ فِي الرُّجُوعِ بِهِمَا ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ ثَالثُهَا يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ دُونَ الكِسْوَةِ.
فَمنها: الإِجَارَةُ فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا عَلى الصَّحِيحِ وَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ لمْ يَجْعَل فِيهِ خِلافًا.
وَمِنْهَا: اسْتِئْجَارُ غَيْرِ الظِّئْرِ مِنْ الأُجَرَاءِ بِالطَّعَامِ وَالكِسْوَةِ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا الجَوَازُ كَالظِّئْرِ.
وَمِنْهَا: البَيْعُ فَلوْ بَاعَهُ ثَوْبًا بِنَفَقَةِ عَبْدِهِ شَهْرًا صَحَّ , ذَكَرَهُ القَاضِي فِي خِلافِهِ.
وَمِنْهَا: النِّكَاحُ تَقَعُ النَّفَقَةُ وَالكِسْوَةُ فِيهِ عِوَضًا عَنْ تَسْليمِ المَنَافِعِ وَلا يُحْتَاجُ إلى شَرْطِهَا فِي العَقْدِ كَمَا لا يُحْتَاجُ فِيهِ إلى ذِكْرِ المَهْرِ الذِي يَحْصُل بِهِ أَصْل الاسْتِبَاحَةِ وَلوْ شَرَطَتْ عَليْهِ نَفَقَةَ وَلدِهَا وَكِسْوَتِهِ صَحَّ وَكَانَ مِنْ المَهْرِ, وَأَمَّا غَيْرُ المُعَاوَضَةِ فَهُوَ إبَاحَةُ النَّفَقَةِ للعَامِل مَا دَامَ مُتَلبِّسًا بِالعَمَل وَيَقَعُ ذَلكَ فِي العُقُودِ الجَائِزَةِ إمَّا بِأَصْل الأَصْل أَوْ لأَنَّهُ لا يَجُوزُ المُعَاوَضَةُ فِيهِ بِالشَّرْعِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ ذَلكَ صُوَرٌ:
منها: المُضَارَبَةُ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ المُضَارِبِ النَّفَقَةَ وَالكِسْوَةَ فِي مُدَّةِ المُضَارَبَةِ.
وَمِنْهَا: الشَّرِكَةُ.
وَمِنْهَا: الوِكَالةُ.
وَمِنْهَا: المُسَاقَاةُ وَالمُزَارَعَةُ إذَا قُلنَا بِعَدَمِ لزُومِهَا وَمَا بَقِيَ مَعَهُمْ مِنْ النَّفَقَةِ المَأْخُوذَةِ وَالكِسْوَةِ بَعْدَ فَسْخِ هَذِهِ العُقُودُ هَل يَسْتَقِرُّ مِلكُهُمْ عَليْهِ أَمْ لا؟ يَحْتَمِل أَنْ لا يَسْتَقِرَّ لأَنَّ مَا يَتَنَاوَلهُ إنَّمَا هُوَ عَلى وَجْهِ الإِبَاحَةِ لا المِلكِ , وَلهَذَا قَال الأَصْحَابُ: إذَا اشْتَرَطَ المُضَارِبُ التَّسَرِّي مِنْ مَال المُضَارَبَةِ فَاشْتَرَى أَمَةً مِنْهُ مَلكَهَا وَيَكُونُ ثَمَنُهَا قَرْضًا عَليْهِ لأَنَّ الوَطْءَ لا يُسْتَبَاحُ بِدُونِ المِلكِ بِخِلافِ المَال فَإِنَّهُ يُسْتَبَاحُ بِالبَذْل وَالإِبَاحَةِ كَمَا يَسْتَبِيحُ المُرْتَهِنُ الانْتِفَاعَ بِالرَّهْنِ بِشَرْطِهِ فِي عَقْدِ البَيْعِ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ وَيَكُونُ إبَاحَةً وَأَشَارَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ إلى رِوَايَةٍ أُخْرَى يَمْلكُ المُضَارِبُ الأَمَةَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَعَلى هَذَا