الْمَنْعُ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ، وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ جِدًّا:
منها: تَخْمِيرُ الْخَلِّ ابْتِدَاءً بِأَنْ يُوضَعَ فِيهَا خَلٌّ يَمْنَعُ تَخْمِيرَهَا مَشْرُوعٌ، وَتَخْلِيلُهَا بَعْدَ تَخْمِيرِهَا مَمْنُوعٌ.
منها: ذَبْحُ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ يَمْنَعُ نَجَاسَةَ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ وَهُوَ مَشْرُوعٌ وَدَبْغُ جِلْدِهِ بَعْدَ نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ لاَ يُفِيدُ طَهَارَتَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَمنها: السَّفَرُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصِّيَامِ يُبِيحُ الْفِطْرَ وَلَوْ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَفِي اسْتِبَاحَةِ الْفِطْرِ رِوَايَتَانِ وَالإِتْمَامُ فِيهِ أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنْ نَوَى السَّفَرَ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ أَفْطَرَ وَإِنْ نَوَى السَّفَرَ فِي النَّهَارِ وَسَافَرَ فِيهِ فَلاَ يُعْجِبُنِي أَنْ يُفْطِرَ فِيهِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ نِيَّةَ السَّفَرِ مِنْ اللَّيْلِ تَمْنَعُ الْوُجُوبَ إذَا وَجَدَ السَّفَرَ فِي النَّهَارِ فَيَكُونُ الصِّيَامُ قَبْلَهُ مُرَاعًى بِخِلاَفِ مَا إذَا طَرَأَتْ النِّيَّةُ وَالسَّفَرُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ.
وَمنها: الرَّجُلُ يَمْلِكُ مَنْعَ زَوْجَتِهِ مِنْ حَجِّ النَّذْرِ وَالنَّفَلِ فَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ بِدُونِ إذْنِهِ فَفِي جَوَازِ تَحْلِيلِهَا رِوَايَتَانِ.
وَمنها: أَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ يَمْنَعُ الدُّخُولَ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ، وَلَوْ دَخَلَ فِيهَا بِالتَّيَمُّمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَهَلْ يُبْطِلُ الصَّلاَةَ أَمْ لاَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْخِلاَفُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى نِكَاحِ الْحُرَّةِ بَعْدَ نِكَاحِ الأَمَةِ هَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَنَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً وَكَذَلِكَ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ بِالْعِتْقِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصِّيَامِ لاَ يُوجِبُ الاِنْتِقَالَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَبْلَهُ يُوجِبُ.
منها: أَنَّ الْمَرْأَةَ تَمْلِكُ مَنْعَ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ابْتِدَاءً قَبْلَ قَبْضِ الصَّدَاقِ فَهَلْ تَمْلِكُ الاِمْتِنَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَقْبِضَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَكَذَلِكَ اخْتَارَ صَاحِبُ الْمُغْنِي فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُ الاِمْتِنَاعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَ ثَمَنَهُ فَإِذَا سَلَّمَهُ لَمْ يَمْلِكْ اسْتِرْجَاعَهُ وَمَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ مُسْتَنِدًا إلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ، وَهُوَ خِلاَفُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ الْغَرِيبِ.
وَمنها: اخْتِلاَفُ الدِّينِ الْمَانِعِ مِنْ النِّكَاحِ يَمْنَعُهُ ابْتِدَاءً وَلاَ يَفْسَخُهُ فِي الدَّوَامِ عَلَى الأَشْهَرِ بَلْ يَقِفُ الأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِيهِ.