فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 593

القَاعِدَةُ الثَّالثَةُ وَالثَّلاثُونَ:

الاسْتِثْنَاءُ الحُكْمِيُّ هَل هُوَ كَالاسْتِثْنَاءِ اللفْظِيِّ أَمْ تُغْتَفَرُ فِيهِ الجَهَالةُ بِخِلافِ اللفْظِيِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ , وَالصَّحِيحُ عِنْدَ صَاحِبِ المُغْنِي الصِّحَّةُ , وَهُوَ قِيَاسُ المَذْهَبِ , خِلافًا للقَاضِي , وَيُخَرَّجُ عَلى ذَلكَ مَسَائِل:

مِنْهَا: لوْ بَاعَهُ أَمَةً حَامِلًا بِحُرٍّ وَقُلنَا لايَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الحَمْل لفْظًا فَهَل يَصِحُّ أَمْ لا؟ عَلى وَجْهَيْنِ.

وَمِنْهَا: لوْ بَاعَهُ عَقَارًا تَسْتَحِقُّ فِيهِ السُّكْنَى الزَّوْجَةُ المُعْتَدَّةُ مِنْ الوَفَاةِ بِالحَمْل فَهَل يَصِحُّ؟ قَال فِي المُغْنِي لا , لأَنَّ مُدَّةَ الحَمْل مَجْهُولةٌ بِخِلافِ مُدَّةِ الأَشْهُرِ , وَقَال الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّين فِي مُسَوَّدَتِهِ عَلى الهِدَايَةِ قِيَاسُ المَذْهَبِ صِحَّةُ البَيْعِ , وَأَطْلقَ.

وَمِنْهَا: بَيْعُ الدَّارِ المُؤَجَّرَةِ تَصِحُّ وَسَوَاءٌ عَلمَ المُشْتَرِي بِالإِجَارَةِ أَوْ لمْ يَعْلمْ.

نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.

وَقَال فِي رِوَايَةِ المَيْمُونِيِّ ليْسَ لهُ أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُبَيِّنَ , فَقَدْ يَكُونُ مَأْخَذُهُ اشْتِرَاطَ العِلمِ بِالمُسْتَثْنَى مِنْ المَنَافِعِ فِي العَقْدِ , وَقِيل لأَنَّ البَيْعَ المُطْلقَ يتناول المَنَافِعَ وَهِيَ الآنَ مِلكٌ لغَيْرِهِ فَيُشْبِهُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ , وَلكِنَّ أَحْمَدَ إنَّمَا أَوْجَبَ بَيَانَ ذَلكَ لأَنَّ تَرْكَهُ تَدْليسٌ وَتَغْرِيرٌ , وَلمْ يَتَعَرَّضْ للصِّحَّةِ وَالبُطْلانِ , وَسَوَاءٌ عَلمَ بِمِقْدَارِ مُدَّةِ الإِجَارَةِ أَوْ لمْ يَعْلمْ , هَذَا قِيَاسُ المَذْهَبِ , وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لوْ اشْتَرَى صُبْرَةً مِنْ طَعَامٍ فَبَانَ تَحْتَهَا دِكَّةٌ فَإِنْ عَلمَ بِذَلكَ فَلا خِيَارَ لهُ وَإِلا فَلهُ الخِيَارُ , وَعِلمُهُ بِهَا يُفْضِي إلى دُخُولهِ عَلى جَهَالةِ مِقْدَارِ الصُّبْرَةِ , وَلوْ اسْتَثْنَى بِلفْظِهِ ذَلكَ لمْ يَصِحَّ.

وَمِنْهَا: لوْ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً صَحَّ , سَوَاءٌ عَلمَ بِذَلكَ أَوْ لمْ يَعْلمْ وَتَقَعُ مَنَافِعُ البُضْعِ مُسْتَثْنَاةً فِي هَذَا العَقْدِ حُكْمًا , وَلوْ اسْتَثْنَاهَا فِي العَقْدِ لفْظًا لمْ يَصِحَّ.

وَمِنْهَا: لوْ اشْتَرَى شَجَرًا وَ عَليْهِ ثَمَرٌ , أَوْ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ , أَوْ دَارًا فِيهَا طَعَامٌ كَثِيرٌ صَحَّ , وَوَقَعَ بَقَاءُ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَالطَّعَامِ مُسْتَثْنًى إلى أَوَانِ تَفْرِيغِهِ عَلى مَا جَرَتْ بِهِ العَادَةُ وَذَلكَ مَجْهُولٌ , وَلوْ اسْتَثْنَى بِلفْظِهِ فِي مِثْل هَذِهِ المُدَّةِ لمْ يَصِحَّ.

وَمِنْهَا: لوْ اشْتَرَى أَمَةً أوَعَبْدًا مُحْرِمًا صَحَّ وَوَقَعَ مُدَّةَ إحْرَامِهِ مُسْتَثْنًى مِنْ البَيْعِ , وَسَوَاءٌ عَلمَ بِذَلكَ أَوْ لمْ يَعْلمْ , نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ , مَعَ أَنَّ مُدَّةَ الإِحْرَامِ لا تَنْضَبِطُ لا سِيَّمَا بِالعُمْرَةِ قَدْ يَقَعُ الإِبْطَاءُ فِي السَّيْرِ لعَائِقٍ أَوْ غَيْرِهِ , لكِنْ قَدْ يُقَال: إنَّ المَسَافَةَ مَعْلومَةٌ وَأَفْعَال النُّسُكِ مَعْلومَةٌ فَصَارَ كَاسْتِثْنَاءِ ظَهْرِ الدَّابَّةِ إلى بَلدٍ مُعَيَّنٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت