فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 593

الْقَاعِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشَرَة بَعْدَ الْمِائَة:

إذَا وَجَدْنَا لَفْظًا عَامًّا قَدْ خُصَّ بَعْضُ أَفْرَادِهِ بِحُكْمٍ مُوَافِقٍ لِلْأَوَّلِ أَوْ مُخَالِفٍ لَهُ فَهَلْ يَقْضِي بِخُرُوجِ الْخَاصِّ مِنْ الْعَامِّ وَانْفِرَادُهُ بِحُكْمِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ أَوْ يَقْضِي بِدُخُولِهِ فِيهِ فَيَتَعَارَضَانِ مَعَ اخْتِلاَفِ الْحُكْمِ وَيَتَعَدَّدُ سَبَبُ الاِسْتِحْقَاقِ مَعَ إبْقَائِهِ؟ هَذَا عَلَى قِسْمَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ فِي كَلاَمٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُفْرَدُ الْخَاصُّ بِحُكْمِهِ وَلاَ يَقْضِي بِدُخُولِهِ فِي الْعَامِّ وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَالْوَصَايَا أَوْ لاَ يُمْكِنُ كَالإِقْرَارِ, وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ:

منها: لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ وَلِي منها: هَذَا الْبَيْتُ قُبِلَ وَلَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتُ فِي الإِقْرَارِ صَرَّحَ بِهِ الأَصْحَابُ, وَيَجِيءُ عَلَى هَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ: كَانَ لَهُ عَلَيَّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْقَضَاءِ أَنْ لاَ يَقْبَلَ هَاهُنَا أَفْرَادَ الْبَيْتِ; لاِنَّ مَأْخَذَهُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِالْوَاوِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ مُرْتَبِطَةٍ بِمَا قَبْلَهَا فَهِيَ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ أَنَّهَا تَطْلُقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلاَفِ الاِسْتِثْنَاءِ وَالصِّفَاتِ فَإِنَّهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ بِالْوَاوِ مَعَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ الْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَأَمَّا أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ وَمَأْخَذُ الْوُقُوعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَا ذَكَرُوهُ.

وَمنها: لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ وَلِلْمَسَاكِينِ بِشَيْءٍ وَهُوَ مِسْكِينٌ فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ مَعَ الْمَسَاكِينِ مِنْ نَصِيبِهِمْ شَيْئًا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ وَعَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ وَنَقَلَ الْقَاضِي فِيمَا قَرَأْته بِخَطِّهِ الاِتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ زَيْدًا لاَ يَسْتَحِقُّ مِنْ وَصِيَّةِ الْمَسَاكِينِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ مِسْكِينًا مَعَ أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ خَرَّجَ وَجْهًا آخَرَ بِمُشَارَكَتِهِمْ إذَا كَانَ مِسْكَيْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت