فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 593

وَمنها: لَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِخَاتَمٍ وَبِفَصِّهِ لاِخَرَ أَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِعَبْدٍ وَبِمَنَافِعِهِ لاِخَرَ أَوْ لاِحَدِهِمَا بِالدَّارِ وَلاِخَرَ بِسُكْنَاهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ بِلَفْظٍ لاَ يَقْتَضِي انْفِرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا وَصَّى لَهُ بِهِ صَرِيحًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا وَصَّى لَهُ بِهِ لاَ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهِ وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ مَجْدُ الدِّينِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي كَلاَمٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ وَأَخَذَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الإِقْرَارِ السَّابِقَةِ وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ هَاهُنَا التَّوَقُّفُ.

قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لاِخَرَ قَالَ هَذِهِ مُشْكِلَةٌ فَقُلْت لَهُ: فَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ يَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمْ نِصْفَيْنِ قَالَ لاَ فَقُلْت لَهُ: فَإِنْ أَوْصَى بِدَارٍ لِرَجُلٍ وَأَوْصَى بِغَلَّتِهَا لاِخَرَ فَقَالَ: هَذِهِ أيضًا مِثْلُ تِلْكَ فَقُلْت لاِبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَوْصَى بِخَاتَمِهِ لِرَجُلٍ وَأَوْصَى بِالْفَصِّ لاِخَرَ فَقَالَ: وَهَذِهِ أَيْضًا مِثْلُ تِلْكَ وَلَمْ يُخْبِرْنِي فِيهِمْ بِشَيْءٍ فَتَوَقَّفَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ بِالاِشْتِرَاكِ فِي الْعَبْدِ إذَا أَوْصَى بِهِ لاِثْنَيْنِ وَجَعَلَ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ بِالدَّارِ وَغَلَّتِهَا وَالْخَاتَم وَفَصِّهِ حُكْمَ الْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ لاِثْنَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لاَ اشْتِرَاكَ فِي الْفَصِّ وَالْغَلَّةِ. وَظَاهِرُ كَلاَمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ بِخُصُوصِهِ لَكِنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ مَأْخَذُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ الثَّانِيَةَ رُجُوعٌ عَنْ الْأُولَى كَمَا أَشْعَرَ بِهِ كَلاَمُهُ فِي الْعَبْدِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِعَيْنٍ مَرَّةً لِرَجُلٍ وَمَرَّةً لِغَيْرِهِ لاَ يَكُونُ رُجُوعًا بَلْ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالأَجْزَاءِ الْمَنْسُوبَةِ كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ.

وَمنها: لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِهِ وَوَصَّى لاِخَرَ بِقَدْرٍ مِنْهُ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوَّابٍ فِي رَجُلٍ قَالَ ثُلُثَيْ هَذَا لِفُلاَنٍ وَيُعْطَى فُلاَنٌ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ إلَى أَنْ يَمُوتَ قَالَ هُوَ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا قِيلَ كَيْفَ؟ قَالَ: لاِنَّ الْوَصِيَّةَ رَجَعَتْ إلَى الَّذِي قَالَ وَيُعْطَى هَذَا مِنْهُ كُلَّ شَهْرٍ وَإِذَا مَاتَ هَذَا أَوْ فَضَلَ شَيْءٌ يُرَدُّ إلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْوَصِيَّةِ بِالْمُقَدَّرِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْجُزْءِ الْمَنْسُوبِ; لاِنَّهُمَا كَالْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ.

وَكَتَبَ الْقَاضِي بِخَطِّهِ عَلَى حَاشِيَةِ الْجَامِعِ لِلْخَلاَلِ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ الثَّانِيَةَ تَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَنْ الأُولَى; لاِنَّ الثَّانِيَةَ تَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْمَالِ إذْ الْعُمْرُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مَعْرُوفٌ. قَالَ وَقَدْ قِيلَ لاَ يَكُونُ رُجُوعًا وَيُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ وَثَلاَثَةٌ لِلْآخَرِ كَمَا لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمَالِهِ وَلاِخَرَ بِثُلُثِهِ انْتَهَى.

وَكِلاَ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِيهِمَا ضَعْفٌ; لاِنَّ أَحْمَدَ رَدَّ الْفَضْلَ عَنْ النَّفَقَةِ إلَى الأَوَّلِ وَهَذَا يَبْطُلُ أَنَّهُ رُجُوعٌ وَلاِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلثَّانِي إنَّمَا هِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَكَيْفَ تَكُونُ وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ؟! كُلِّهِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلًا.

فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْخِرَقِيِّ فِي كِتَابِهِ وَهِيَ: إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالِهِ كَعَبْدٍ وَلاِخَرَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ كَالثُّلُثِ أَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ يَزْدَحِمَانِ فِي الْمُعَيَّنِ مَعَ الإِجَازَةِ كَمَا لَوْ وَصَّى بِهِ لاِثْنَيْنِ وَتَبِعَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت