فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 593

القَاعِدَةُ التَّاسِعَة وَالسِّتُّونَ:

العَقْدُ الوَارِدُ عَلى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ لازِمًا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ بِعِوَضٍ كَالإِجَارَةِ فَالوَاجِبُ تَحْصِيل ذَلكَ العَمَل وَلا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَعْمَلهُ المَعْقُودُ مَعَهُ إلا بِشَرْطٍ أَوْ قَرِينَةٍ تَدُل عَليْهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ لازِمٍ وَإِنَّمَا يُسْتَفَادُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الإِذْنِ فَلا يَجُوزُ للمَعْقُودِ مَعَهُ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ فِي عَمَلهِ إلا بِإِذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ دَالةٍ عَليْهِ وَيَتَرَدَّدُ بَيْنَ هَذَيْنِ مِنْ كَانَ تَصَرَّفَ بِوِلايَةٍ إمَّا ثَابِتَةٍ بِالشَّرْعِ كَوَليِّ النِّكَاحِ أَوْ بِالعَقْدِ كَالحَاكِمِ وَوَليِّ اليَتِيمِ.

أَمَّا الأَوَّل فَلهُ صُوَرٌ:

مِنْهَا: الأَجِيرُ المُشْتَرَكُ فَيَجُوزُ لهُ الاسْتِنَابَةُ فِي العَمَل لأَنَّهُ ضَمِنَ تَحْصِيلهُ لا عَمَلهُ بِنَفْسِهِ وَاسْتَثْنَى الأَصْحَابُ مِنْ ذَلكَ أَنْ يَكُونَ العَمَل مُتَفَاوِتًا كَالفَسْخِ فَليْسَ لهُ الاسْتِنَابَةُ فِيهِ بِدُونِ إذْنِ المُسْتَأْجِرِ صَرِيحًا وَنَقَلتُ مِنْ خَطِّ القَاضِي عَلى ظَهْرِ جُزْءٍ مِنْ خِلافِهِ قَال: نَقَلتُ مِنْ مَسَائِل ابْنِ أَبِي حَرْبٍ الجُرْجَانِيِّ سَمِعَتْ أَبَا عَبْدِ اللهِ سُئِل قَال: دَفَعْت ثَوْبًا إلى خَيَّاطٍ فَقَطَّعَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلى آخَرَ ليَخِيطَهُ قَال هُوَ ضَامِنٌ وَلعَل هَذَا فِيمَا إذَا دَلتْ الحَال عَلى وُقُوعِ العَقْدِ فِيهِ عَلى خِيَاطَةِ المُسْتَأْجِرِ لجَوْدَةِ صِنَاعَتِهِ وَحِذْقِهِ وَشُهْرَتِهِ بِذَلكَ وَلا يَرْضَى المُسْتَأْجِرُ بِعَمَل غَيْرِهِ وَالمَذْهَبُ الجَوَازُ بِدُونِ القَرِينَةِ وَعَليْهِ بَنَى الأَصْحَابُ صِحَّةَ شَرِكَةِ الأَبْدَانِ حَتَّى أَجَازُوهَا مَعَ اخْتِلافِ الصَّنَائِعِ عَلى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ وَكَذَلكَ لوْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لعَمَلٍ وَهُوَ لا يُحْسِنُهُ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ لأَنَّ العَقْدَ وَقَعَ عَلى ضَمَانِ تَسْليمِ العَمَل وَتَحْصِيلهِ لا عَلى المُبَاشَرَةِ.

وَمِنْهَا: لوْ أَصْدَقَهَا عَمَلًا مَعْلومًا مُقَدَّرًا بِالزَّمَانِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقُلنَا يَصِحُّ ذَلكَ فَهُوَ كَالأَجِيرِ المُشْتَرَكِ.

وَأَمَّا الثَّانِي: وَهُوَ المُتَصَرِّفُ بِالإِذْنِ المُجَرَّدِ فَلهُ صُوَرٌ:

مِنْهَا: الوَكِيل وَفِي جَوَازِ تَوْكِيلهِ بِدُونِ إذْنٍ رِوَايَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ إلا فِيمَا اقْتَضَتْهُ دَلالةُ الحَال مِثْل أَنْ يَكُونَ العَمَل لا يُبَاشِرُهُ مِثْلهُ أَوْ يَعْجَزُ عَنْهُ لكَثْرَتِهِ فَلهُ الاسْتِنَابَةُ بِغَيْرِ خِلافٍ لكِنْ هَل لهُ الاسْتِنَابَةُ فِي الجَمِيعِ أَوْ فِي القَدْرِ المَعْجُوزِ عَنْهُ خَاصَّةً؟ عَلى وَجْهَيْنِ وَالأَوَّل اخْتِيَارُ صَاحِبِ المُغْنِي. وَالثَّانِي: قَوْل القَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ.

وَمِنْهَا: العَبْدُ المَأْذُونُ لهُ وَفِيهِ طَرِيقَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالوَكِيل وَهُوَ المَذْكُورُ فِي الكَافِي لأَنَّهُ اسْتَفَادَ التَّصَرُّفَ بِالإِذْنِ فَهُوَ كَالوَكِيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت