وَالثَّانِي: ليْسَ لهُ الاسْتِنَابَةُ بِدُونِ إذْنٍ أَوْ عُرْفٍ بِغَيْرِ خِلافٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّلخِيصِ لقُصُورِ العَبْدِ فِي أَمْلاكِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ فَلا يَمْلكُ التَّصَرُّفَ بِدُونِ إذْنٍ أَوْ قَرِينَةٍ.
وَمِنْهَا: الصَّبِيُّ المَأْذُونُ لهُ وَهُوَ كَالوَكِيل ذَكَرَهُ فِي الكَافِي.
وَمِنْهَا: الشَّرِيكُ وَالمُضَارِبُ وَفِيهِمَا طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ الوَكِيل عَلى الخِلافِ فِيهِ وَهِيَ طَرِيقَةُ القَاضِي وَالأَكْثَرِينَ.
وَالثَّانِيَة: يَجُوزُ لهُمَا التَّوْكِيل بِدُونِ إذْنٍ وَهُوَ المَجْزُومُ بِهِ فِي المُحَرَّرِ وَكَذَلكَ رَجَّحَهُ أَبُو الخَطَّابِ فِي رُءُوسِ المَسَائِل لعُمُومِ تَصَرُّفِهِمَا وَكَثْرَتِهِ وَطُول مُدَّتِهِ غَالبًا وَهَذِهِ قَرَائِنُ تَدُل عَلى الإِذْنِ فِي التَّوْكِيل فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
وَكَلامُ ابْنِ عَقِيلٍ يُشْعِرُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ المُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ فَيَجُوزُ للشَّرِيكِ التَّوْكِيل لأَنَّهُ عَلل بِأَنَّ الشَّرِيكَ اسْتَفَادَ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ مَا هُوَ دُونَهُ وَهُوَ الوَكَالةُ لأَنَّهَا أَخَصُّ وَالشَّرِكَةُ أَعَمُّ فَكَانَ لهُ الاسْتِنَابَةُ فِي الأَخَصِّ بِخِلافِ الوَكِيل فَإِنَّهُ اسْتَفَادَ بِحُكْمِ العَقْدِ مِثْل العَقْدِ وَهَذَا يَدُل عَلى إلحَاقِ المُضَارِبِ بِالوَكِيل.
وَهَذَا الكَلامُ فِي تَوْكِيلهِمَا فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَأَمَّا دَفْعُ المُضَارِبِ المَال مُضَارَبَةً إلى غَيْرِهِ فَلا يَجُوزُ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ وَعَلل بِأَنَّهُ إنَّمَا ائْتَمَنَهُ عَلى المَال فَكَيْفَ يُسَلمُهُ إلى غَيْرِهِ , وَحَكَى فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى بِالجَوَازِ
وَأَمَّا الثَّالثُ: وَهُوَ المُتَصَرِّفُ بِالوِلايَةِ فَمِنْهُ وَليُّ اليَتِيمِ وَفِيهِ طَرِيقَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالوَكِيل وَهِيَ طَرِيقَةُ القَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ المُغْنِي لأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالإِذْنِ فَهُوَ كَالوَكِيل.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيل بِخِلافِ الوَكِيل وَرَجَّحَهُ القَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا فِي كِتَابِ الوَصَايَا وَأَبُو الخَطَّابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي المُحَرَّرِ لأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالوِلايَةِ وَليْسَ وَكِيلًا مَحْضًا فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بَعْدَ المَوْتِ بِخِلافِ الوَكِيل وَلأَنَّهُ يَعْتَبِرُ عَدَالتَهُ وَأَمَانَتَهُ وَهَذَا شَأْنُ الوِلايَاتِ وَلأَنَّهُ لا يُمْكِنُهُ الاسْتِئْذَانُ أَوْ تَطُول مُدَّتُهُ وَيَكْثُرُ تَصَرُّفُهُ بِخِلافِ الوَكِيل هَذَا فِي تَوْكِيلهِ فَأَمَّا فِي وَصِيَّتِهِ إلى غَيْرِهِ فَفِيهَا رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ وَاخْتَارَ المَنْعَ أَبُو بَكْرٍ وَالقَاضِي.