فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 593

وَمِنْهَا: الحَاكِمُ هَل لهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ لهُ فِي ذَلكَ؟ وَفِيهِ طَرِيقَانِ:

أَحَدُهُمَا: طَرِيقُ القَاضِي فِي المُجَرَّدِ وَالخِلافِ أَنَّهُ كَالوَكِيل عَلى مَا مَرَّ فِيهِ.

وَالثَّانِي: وَهُوَ طَرِيقُ القَاضِي فِي الأَحْكَامِ السُّلطَانِيَّةِ وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ المُحَرَّرِ أَنَّ لهُ الاسْتِحْلافَ قَوْلًا وَاحِدًا وَنَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا بِنَاءً عَلى أَنَّ القَاضِيَ ليْسَ بِنَائِبٍ للإِمَامِ بَل هُوَ نَاظِرٌ للمُسْلمِينَ لا عَمَّنْ وَلاهُ وَلهَذَا لا يُعْزَل بِمَوْتِهِ وَلا بِعَزْلهِ عَلى مَا سَبَقَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي وِلايَتِهِ حُكْمَ الإِمَامِ بِخِلافِ الوَكِيل وَلأَنَّ الحَاكِمَ يَضِيقُ عَليْهِ تَوَلي جَمِيعَ الأَحْكَامِ بِنَفْسِهِ وَيُؤَدِّي ذَلكَ إلى تَعْطِيل مَصَالحِ النَّاسِ العَامَّةِ فَأَشْبَهَ مَنْ وَكَّل فِيمَا لا يُمْكِنُهُ مُبَاشَرَتَهُ عَادَةً لكَثْرَتِهِ

وَمِنْهُ: وَليُّ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا فَلا إشْكَال فِي جَوَازِ تَوْكِيلهِ لأَنَّ وِلايَتَهُ ثَابِتَةٌ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ المَرْأَةِ وَلذَلكَ لا يُعْتَبَرُ مَعَهُ إذْنُهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ فَفِيهِ طَرِيقَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالوَكِيل وَهِيَ طَرِيقَةُ القَاضِي لأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالإِذْنِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لهُ التَّوْكِيل قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ طَرِيقُ صَاحِبِ المُغْنِي وَالمُحَرَّرِ لأَنَّ وِلايَتَهُ ثَابِتَةٌ بِالشَّرْعِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ المَرْأَةِ فَلا تَتَوَقَّفُ اسْتِنَابَتُهُ عَلى إذْنِهَا كَالمُجْبَرِ وَإِنَّمَا افْتَرَقَا عَلى اعْتِبَارِ إذْنِهَا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلا أَثَرَ لهُ هَهُنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت