فِي إضَافَةِ الإِنْشَاءَاتِ والإخبارات إلى المُبْهَمَاتِ. أَمَّا الإِنْشَاءَاتُ فَمِنْهَا العُقُودُ وَهِيَ أَنْوَاعٌ:
أَحَدُهَا: عُقُودُ التَّمْليكَاتِ المَحْضَةِ كَالبَيْعِ وَالصُّلحِ بِمَعْنَاهُ وَعُقُودُ التوثقات كَالرَّهْنِ وَالكَفَالةِ وَالتَّبَرُّعَاتِ اللازِمَةِ بِالعَقْدِ أَوْ بِالقَبْضِ بَعْدَهُ كَالهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ.
فَلا يَصِحُّ فِي مُبْهَمٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَفَاوِتَةٍ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدٍ وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَكَفَالةِ أَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُليْنِ وَضَمَانِ أَحَدِ هَذَيْنِ الدَّيْنَيْنِ , وَفِي الكَفَالةِ احْتِمَالٌ ; لأَنَّهُ تَبَرُّعٌ فَهُوَ كَالإِعَارَةِ وَالإِبَاحَةِ وَيَصِحُّ فِي مُبْهَمٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَسَاوِيَةٍ مُخْتَلطَةٍ كَقَفِيزِ صُبْرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً مُتَفَرِّقَةً فَفِيهِ احْتِمَالانِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّلخِيصِ , وَظَاهِرُ كَلامِ القَاضِي الصِّحَّةُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الخِلافِ أَنَّهُ يَصِحُّ إجَارَةُ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُتَقَارِبَةٍ النَّفْعِ ; لأَنَّ المَنَافِعَ لا تَتَفَاوَتُ كَالأَعْيَانِ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلفَةً مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَصُبْرَةٍ مُخْتَلفَةِ الأَجْزَاءِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: البُطْلانُ كَالأَعْيَانِ المُتَمَيِّزَةِ.
وَالثَّانِي: الصِّحَّةُ وَلهُ مِنْ كُل نَوْعٍ بِحِصَّتِهِ.
وَالثَّانِي: عُقُودُ مُعَاوَضَاتٍ غَيْرُ مُتَمَحِّضَةٍ كَالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الخُلعِ وَالصُّلحِ عَنْ دَمِ العَمْدِ فَفِي صِحَّتِهَا عَلى مُبْهَمٍ مِنْ أَعْيَانٍ مُخْتَلفَةٍ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ وَفِي الكِنَايَةِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا كَذَلكَ وَهِيَ طَرِيقَةُ القَاضِي.
وَالثَّانِي: لا تَصِحُّ وَجْهًا وَاحِدًا ; لأَنَّ عِوَضَهَا مَالٌ مَحْضٌ