فِيمَا يَقُومُ فِيهِ الْوَرَثَةُ مَقَامَ مَوْرُوثِهِمْ مِنْ الْحُقُوقِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: حَقٌّ لَهُ وَحَقٌّ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا النَّوْعُ الأَوَّلُ فَمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِهِ يَجِبُ بِمَوْتِهِ كَالدِّيَةِ وَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ فَلاَ رَيْبَ فِي أَنَّ لَهُمْ اسْتِيفَاءَهُ وَسَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهُ ثَابِتٌ لَهُمْ ابْتِدَاءً أَوْ مُنْتَقِلٌ إلَيْهِمْ عَنْ مَوْرُوثِهِمْ وَلاَ يُؤْثَرُ مُطَالَبَةُ الْمَقْتُولِ بِذَلِكَ شَيْئًا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إلَى أَنَّ مُطَالَبَتَهُ بِالْقِصَاصِ تُوجِبُ تَحَتُّمَهُ فَلاَ يَتَمَكَّنُونَ بَعْدَهَا مِنْ الْعَفْوِ وَمَا كَانَ وَاجِبًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ إنْ كَانَ قَدْ طَالَبَ بِهِ أَوْ هُوَ فِي يَدِهِ ثَبَتَ لَهُمْ إرْثُهُ.
فَمِنْهُ: الشُّفْعَةُ إذَا طَالَبَ بِهَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَتَوَقَّفَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ هُوَ مَوْضِعُ نَظَرٍ.
وَمِنْهُ: حَدُّ الْقَذْفِ وَنَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَيَسْتَوْفِيهِ الْوَارِثُ لِنَفْسِهِ بِحُكْمِ الإِرْثِ عِنْدَ الْقَاضِي. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَا قَرَأْتُهُ بِخَطِّهِ إنَّمَا يَسْتَوْفِي لِلْمَيِّتِ بِمُطَالَبَتِهِ مِنْهُ وَلاَ يَنْتَقِلُ، وَكَذَا الشُّفْعَةُ فِيهِ فَإِنَّ مِلْكَ الْوَارِثِ وَإِنْ كَانَ طَارِئًا عَلَى الْبَيْعِ إلاَ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مِلْكِ مَوْرُوثِهِ.