فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 593

القَاعِدَةُ السَّادِسَة وَالثَّمَانُونَ:

المِلكُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: مِلكُ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ , وَمِلكُ عَيْنٍ بِلا مَنْفَعَةٍ , وَمِلكُ مَنْفَعَةٍ بِلا عَيْنٍ , وَمِلكُ انْتِفَاعٍ مِنْ غَيْرِ مِلكِ المَنْفَعَةِ.

أَمَّا النَّوْعُ الأَوَّل: فَهُوَ عَامَّةُ الأَمْلاكِ الوَارِدَةِ عَلى الأَعْيَانِ المَمْلوكَةِ بِالأَسْبَابِ المُقْتَضِيَةِ لهَا مِنْ بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَإِرْثٍ وَغَيْرِ ذَلكَ.

وَاعْلمْ أَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ ذَكَرَ فِي الوَاضِحِ فِي أُصُول الفِقْهِ إجْمَاعَ الفُقَهَاءِ عَلى أَنَّ العِبَادَ لا يَمْلكُونَ الأَعْيَانَ وَإِنَّمَا مَالكُ الأَعْيَانِ خَالقُهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالى وَأَنَّ العِبَادَ لا يَمْلكُونَ سِوَى الانْتِفَاعِ بِهَا عَلى الوَجْهِ المَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا فَمَنْ كَانَ مَالكًا لعُمُومِ الانْتِفَاعِ فَهُوَ المَالكُ المُطْلقُ وَمَنْ كَانَ مَالكًا لنَوْعٍ مِنْهُ فَمِلكُهُ مُقَيَّدٌ وَيَخْتَصُّ بِاسْمٍ خَاصٍّ يَمْتَازُ بِهِ كَالمُسْتَأْجِرِ وَالمُسْتَعِيرِ وَغَيْرِ ذَلكَ.

وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي كِتَابِ غُرَرِ البَيَانِ وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ.

فَعَلى هَذَا جَمِيعُ الأَمْلاكِ إنَّمَا هِيَ مِلكُ الانْتِفَاعِ وَلكِنَّ التَّقْسِيمَ هَهُنَا وَارِدٌ عَلى المَشْهُورِ.

النَّوْعُ الثَّانِي: مِلكُ العَيْنِ بِدُونِ مَنْفَعَةٍ وَقَدْ أَثْبَتَهُ الأَصْحَابُ فِي الوَصِيَّةِ بِالمَنَافِعِ لوَاحِدٍ وَبِالرَّقَبَةِ لآخَرَ أَوْ تَرْكِهَا للوَرَثَةِ , وَقَدْ قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ تُرْكَبُ أَوْ بِدَارٍ تُسْكَنُ.

فَقَال: الدَّارُ لا بَأْسَ بِهَا وَأَكْرَهُ العَبْدَ وَالدَّابَّةَ ; لأَنَّهُمَا يَمُوتَانِ قَال أَبُو بَكْرٍ: الذِي أَقُول بِهِ أَنَّ الوَصِيَّةَ تَصِحُّ فِي جَمِيعِ ذَلكَ ; لأَنَّ الدَّارَ تَخْرَبُ أَيْضًا وَحَمَل القَاضِي كَلامَ أَحْمَدَ عَلى الكَرَاهَةِ دُونَ إبْطَال الوَصِيَّةِ.

قَال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ لمْ يُرِدْ أَحْمَدُ أَنَّ الوَصِيَّةَ لا تَجُوزُ إلا بِمَا يَدُومُ نَفْعُهُ فَإِنَّ هَذَا لا يَقُولهُ أَدْنَى مَنْ لهُ نَظَرٌ فِي الفِقْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الإِمَامَ , وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ العَبْدَ وَالدَّابَّةَ إذَا أَوْصَى بِمَنَافِعِهِمَا عَلى التَّأْبِيدِ فَلمْ يَتْرُكْ للوَرَثَةِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فَلا يَجُوزُ أَنْ يُحْسَبَ ذَلكَ عَليْهِمْ مِنْ المِيرَاثِ فَإِنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت