فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 593

لا فَائِدَةَ فِي الرَّقَبَةِ المُجَرَّدَةِ عَنْ المَنَافِعِ بَل هُوَ ضَرَرٌ مَحْضٌ بِجَوَازِ الوَصِيَّةِ وَقَدْ شَرَطَ اللهُ تَعَالى لجَوَازِ الوَصِيَّةِ عَدَمَ المُضَارَّةِ لكِنْ إنْ قَصَدَ المُوصِي إيصَال جَمِيعِ المَنَافِعِ إلى المُوصَى لهُ فَهَذِهِ وَصِيَّةٌ بِالرَّقَبَةِ فَلا يُحْتَسَبُ عَلى الوَرَثَةِ مِنْهَا شَيْءٌ وَلا يَصِحُّ الإِيصَاءُ مَعَهَا بِالرَّقَبَةِ وَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلكَ إبْقَاءَ الرَّقَبَةِ للوَرَثَةِ أَوْ الإِيصَاءَ بِهَا لآخَرَ بَطَلتْ الوَصِيَّةُ لامْتِنَاعِ أَنْ تَكُونَ المَنَافِعُ كُلهَا لشَخْصٍ وَالرَّقَبَةُ لآخَرَ وَلا سَبِيل إلى تَرْجِيحِ أَحَدِ الأَمْرَيْنِ فَيَبْطُلانِ.

إمَّا إنْ وَصَّى فِي وَقْتٍ بِالرَّقَبَةِ لشَخْصٍ وَفِي آخَرَ بِالمَنَافِعِ لغَيْرِهِ فَهُوَ كَمَا لوْ وَصَّى بِعَيْنٍ لاثْنَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ وَاسْتَدَل عَلى أَنَّ تَمْليكَ جَمِيعِ المَنَافِعِ تَمْليكٌ للعَيْنِ بِالرُّقْبَى وَالعُمْرَى فَإِنَّهَا تَمْليكٌ للرَّقَبَةِ حَيْثُ كَانَتْ تَمْليكًا للمَنَافِعِ فِي الحَيَاةِ وَهَذَا المَعْنَى مُنْتَفٍ فِي الوَصِيَّةِ بِسُكْنَى الدَّارِ ; لأَنَّ هَذَا تَمْليكُ مَنْفَعَةٍ خَاصَّةٍ يَنْتَهِي بِمَوْتِ المُوصَى لهُ وَبِخَرَابِ الدَّارِ فَيَعُودُ المِلكُ إلى الوَرَثَةِ كَمَا يَعُودُ المِلكُ فِي السُّكْنَى فِي الحَيَاةِ.

النَّوْعُ الثَّالثُ: مِلكُ المَنْفَعَةِ بِدُونِ عَيْنٍ وَهُوَ ثَابِتٌ بِالاتِّفَاقِ وَهُوَ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: مِلكٌ مُؤَبَّدٌ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَهُ صُوَرٌ:

منها: الوَصِيَّةُ بِالمَنَافِعِ كَمَا سَبَقَ وَيَشْمَل جَمِيعَ أَنْوَاعِهَا إلا مَنْفَعَةَ البُضْعِ فَإِنَّ فِي دُخُولهَا بِالوَصِيَّةِ وَجْهَيْنِ.

ومنها: الوَقْفُ فَإِنَّ مَنَافِعَهُ وَثَمَرَاتِهِ مَمْلوكَةٌ للمَوْقُوفِ عَليْهِ وفِي مِلكِهِ لرَقَبَتِهِ وَجْهَانِ مَعْرُوفَانِ لهُمَا فَوَائِدُ مُتَعَدِّدَةٌ.

ومنها: الأَرْضُ الخَرَاجِيَّةُ المُقَرَّةُ فِي يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ بِالخَرَاجِ يَمْلكُ مَنَافِعَهَا عَلى التَّأْبِيدِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مِلكٌ غَيْرُ مُؤَبَّدٍ فَمِنْهُ الإِجَارَةُ وَمَنَافِعُ المَبِيعِ المُسْتَثْنَاةُ فِي العَقْدِ مُدَّةً مَعْلومَةً , وَمِنْهُ مَا هُوَ غَيْرُ مُوَقِّتٍ لكِنَّهُ غَيْرُ لازِمٍ كَالعَارِيَّةِ عَلى وَجْهٍ وَإِقْطَاعِ الاسْتِغْلال.

النَّوْعُ الرَّابِعُ: مِلكُ الانْتِفَاعِ المُجَرَّدِ وَلهُ صُوَرٌ مُتَعَدِّدَةٌ:

منها: مِلكُ المُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ يَمْلكُ الانْتِفَاعَ لا المَنْفَعَةَ إلا عَلى رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ العَارِيَّةَ المُؤَقَّتَةَ تَلزَمُ كَذَا قَال الأَصْحَابُ , وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَال: لزُومُ العَارِيَّةِ المُؤَقَّتَةِ إنَّمَا يَدُل عَلى وُجُوبِ الوَفَاءِ بِبَدَل الانْتِفَاعِ لا عَلى تَمْليكِ المَنْفَعَةِ.

ومنها: المُنْتَفِعُ بِمِلكِ جَارِهِ مِنْ وَضْعِ خَشَبٍ وَمَمَرٍّ فِي دَارٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ بِعَقْدِ صُلحٍ فَهُوَ إجَارَةٌ.

ومنها: إقْطَاعُ الأَرْفَاقِ كَمَقَاعِدِ الأَسْوَاقِ وَنَحْوِهَا.

ومنها: الطَّعَامُ فِي دَارِ الحَرْبِ قَبْل حِيَازَتِهِ يَمْلكُ الغَانِمُونَ الانْتِفَاعَ بِهِ بِقَدْرِ الحَاجَةِ وَقِيَاسُهُ الأَكْل مِنْ الأُضْحِيَّةِ وَالثَّمَرِ المُعَلقِ وَنَحْوِهِ.

ومنها: أَكْل الضَّيْفِ لطَعَامِ المُضِيفِ فَإِنَّهُ إبَاحَةٌ مَحْضَةٌ لا يَحْصُل بِهِ المِلكُ بِحَالٍ عَلى المَشْهُورِ عِنْدَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت