فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 593

الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ وَالْخَمْسُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ:

فِيمَا يَنْتَصِفُ بِهِ الْمَهْرُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ وَمَا يَسْقُطُ بِهِ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ. إنْ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَجْنَبِيٍّ وَحْدَهُ تُنْصَفُ بِهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى, وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ وَحْدَهَا سَقَطَ بِهَا الْمَهْرُ, وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ مَعًا أَوْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَجْنَبِيٍّ فَفِي تَنَصُّفِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ رِوَايَتَانِ, فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ:

الْقِسْمُ الأَوَّلُ مَا اسْتَقَلَّ بِهِ الزَّوْجُ وَلَهُ صُوَرٌ:

منها: طَلاَقُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْجِزًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِصِفَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الصِّفَةُ مِنْ فِعْلِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ, كَذَا ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ, قَالُوا: لأنَّ السَّبَبَ كَانَ مِنْهُ وَهُوَ الطَّلاَقُ وَإِنَّمَا حَقِيقَتُهُ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَالْحُكْمُ إنَّمَا يُضَافُ إلَى صَاحِبِ السَّبَبِ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ كَانَتْ الصِّفَةُ مِنْ فِعْلِهَا الَّذِي لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَلاَ مَهْرَ لَهَا, وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُ ذَلِكَ مِنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَرِيضِ إذَا عَلَّقَ طَلاَقَ امْرَأَتِهِ عَلَى مَالَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ فَإِنَّ فِي إرْثِهَا رِوَايَتَيْنِ, وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ فَإِنَّهُ لَوْ خَيَّرَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهَلْ يَسْقُطُ مَهْرُهَا أَوْ يَنْتَصِفُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالتَّخْيِيرُ تَوْكِيلٌ مَحْضٌ وَالتَّعْلِيقُ بِفِعْلِهَا فِي مَعْنَاهُ, وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ مَهْرَ لِلْمُخَيَّرَةِ, قَالَ مُهَنَّا: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْهُ الْخِيَارَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا, لَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ, قَالَ فِي قَلْبِي منها: شَيْءٌ, ثُمَّ قَالَ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا شَيْءٌ, قُلْت إنِّي سَأَلْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ قَالَ يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ. فَقَالَ لِي فَإِنْ أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ مَجُوسِيَّةٌ وَأَبَى زَوْجُهَا أَنْ يُسْلِمَ يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقُهَا؟ قَالَ فِي هَذَا: يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى.

وَمنها: خُلْعُهُ, وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا أَنَّهُ يُوجِبُ نِصْفَ الْمَهْرِ وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّ الْخُلْعَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ; لاِنَّهُ يَصِحُّ مَعَ الأَجْنَبِيِّ بِدُونِ رِضَى الْمَرْأَةِ فَلِذَلِكَ نُسِبَ إلَيْهِ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الْمَهْرُ, فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ خَرَّجَهُ عَلَى أَنَّهُ فَسْخٌ فَيَكُونُ كَسَائِرِ الْفُسُوخِ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِمَّا يَشْتَرِكُ بِهِ الزَّوْجَانِ; لاِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِسُؤَالِ الْمَرْأَةِ فَتَكُونُ الْفُرْقَةُ فِيهِ مِنْ قِبَلِهَا, وَلِذَلِكَ يَسْقُطُ إرْثُهَا بِالْخُلْعِ فِي الْمَرَضِ, وَهَذَا عَلَى قَوْلِنَا لاَ يَصِحُّ مَعَ الأَجْنَبِيِّ أَظْهَرُ. فَأَمَّا إنْ وَقَعَ مَعَ الأَجْنَبِيِّ وَصَحَّحْنَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَصِفَ بِهِ الْمَهْرُ وَجْهًا وَاحِدًا.

وَمنها: إسْلاَمُهُ وَالزَّوْجَةُ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ, وَفِي الْأُخْرَى يَسْقُطُ الْمَهْرُ; لاِنَّهُ فَعَلَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ, وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِامْتِنَاعِهَا مِنْ الإِسْلاَمِ فَلاَ يَكُونُ لَهَا مَهْرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت