الشَّرِيكَانِ فِي عَيْنِ مَالٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ إذَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إلى رَفْعِ مَضَرَّةٍ أَوْ إبْقَاءِ مَنْفَعَةٍ أُجْبِرَ أَحَدُهُمَا عَلى مُوَافَقَةِ الآخَرِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ المَذْهَبِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَسْتَقِل بِدَفْعِ الضَّرَرِ فَعَلهُ وَلمْ يُجْبِرْ الآخَرُ مَعَهُ لكِنْ إنْ أَرَادَ الآخَرُ الانْتِفَاعَ بِمَا فَعَلهُ شَرِيكُهُ فَلهُ مَنْعُهُ حَتَّى يُعْطِيَهُ حِصَّةَ مِلكِهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَإِنْ احْتَاجَا إلى تَجْدِيدِ مَنْفَعَةٍ فَلا إجْبَارَ.
وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ ذَلكَ صُوَرٌ:
مِنْهَا: إذَا انْهَدَمَ الحَائِطُ المُشْتَرَكُ فَالمَذْهَبُ إجْبَارُ المُمْتَنِعُ مِنْهُمَا بِالبِنَاءِ مَعَ الآخَرِ نَصَّ عَليْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ فَإِنَّ الإِجْبَارَ هُنَا مِنْ جِنْسِ المُعَاوَضَةِ فِي الأَمْوَال المُشْتَرَكَةِ وَاجِبَةٌ لدَفْعِ الضَّرَرِ بِالانْتِزَاعِ بِالشُّفْعَةِ وَبَيْعِ مَا لا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ والمعنى فِيهِ أَنَّ المَالكَ مُسْتَحِقٌّ الانْتِفَاعَ بِمِلكِهِ وَيَجِبُ عَلى شَرِيكِهِ تَمْكِينُهُ مِنْهُ فَإِذَا دَار الأَمْرُ بَيْنَ تَعْطِيل الحَقِّ بِالكُليَّةِ وَبَيْنَ المُعَاوَضَةِ عَليْهِ فَالمُعَاوَضَةُ عَليْهِ أَوْلى لأَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا إلى الانْتِفَاعِ بِالبَدَل بِخِلافِ التَّعْطِيل.
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّابِتَةُ بِعَدَمِ الإِجْبَارِ فَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ نَصِّ أَحْمَدَ عَلى عَدَمِ الإِجْبَارِ فِي بِنَاءِ حِيطَانِ السُّفْل إذَا كَانَ العُلوُّ لآخَرَ وَانْهَدَمَ الكُل أَنَّهُ لا يُجْبَرُ صَاحِبُ العُلوِّ عَلى البِنَاءِ مَعَ صَاحِبِ السُّفْل فِي السُّفْل وَالفَرْقُ وَاضِحٌ لأَنَّ السُّفْل مِلكُهُ مُخْتَصٌّ بِصَاحِبِهِ بِخِلافِ الحَائِطِ المُشْتَرَكِ وَلذَلكَ عَقَدَ