فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 593

القَاعِدَةُ الثَّالثَةُ وَالخَمْسُونَ:

مَنْ تَصَرَّفَ فِي عَيْنٍ تَعَلقَ بِهَا حَقٌّ للهِ تَعَالى أَوْ لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ إنْ كَانَ الحَقُّ مُسْتَقِرًّا فِيهَا بِمُطَالبَةِ مَنْ لهُ الحَقُّ بِحَقِّهِ أَوْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ لمْ يَنْفُذْ التَّصَرُّفُ وَلمْ يُوجَدْ سِوَى تَعَلقِ الحَقِّ لاسْتِيفَائِهِ مِنْهَا صَحَّ التَّصَرُّفُ عَلى ظَاهِرِ المَذْهَبِ , وَقِيَاسُ قَوْل أَبِي بَكْرٍ لا يَصِحُّ وَقْفُ الشَّفِيعِ وَلا رَهْنُ الجَانِي , وَكَلامُهُ فِي الشَّافِي يَدُل عَلى أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ لا يَصِحُّ فِي قَدْرِهَا , وَكَذَلكَ اخْتَارَ أَبُو الخَطَّابِ فِي الانْتِصَارِ أَنَّهُ لا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي الجَانِي بِالبَيْعِ لتَعَلقِ الحَقِّ بِعَيْنِهِ فَإِنْ فَدَاهُ السَّيِّدُ كَانَ افْتِكَاكًا وَسَقَطَ الحَقُّ المُتَعَلقُ بِهِ كَمَا لوْ وَفَّى دَيْنَ الرَّهْنِ وَالمَذْهَبُ الأَوَّل , وَهُوَ الفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَثْبُتَ اسْتِحْقَاقٌ يَتَعَلقُ بِالعَيْنِ وَبَيْنَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلى الثُّبُوتِ مُقْتَضَاهُ بِالأَخْذِ بِالحَقِّ أَوْ بِالمُطَالبَةِ بِهِ فَالأَوَّل مَلكَ أَنْ يَتَمَلك وَالثَّانِي يَمْلكُ أَوْ طَالبَ بِحَقِّهِ الذِي لا يُمْكِنُ دَفْعُهُ عَنْهُ , وَهُوَ شَبِيهٌ بِالفَرْقِ بَيْنَ المُفْلسِ قَبْل الحَجْرِ عَليْهِ وَبَعْدَهُ , فَالفَلسُ مُقْتَضٍ للحَجْرِ وَالمَنْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ , وَلا يَثْبُتُ ذَلكَ إلا بِالمُطَالبَةِ وَالحُكْمِ وَيَتَخَرَّجُ عَلى هَذِهِ القَاعِدَةِ مَسَائِل كَثِيرَةٌ:

مِنْهَا: التَّصَرُّفُ فِي المَرْهُونِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لا سِرَايَةَ لهُ لا يَصِحُّ لأَنَّ المُرْتَهِنَ أَخَذَ بِحَقِّهِ فِي الرَّهْنِ مِنْ التَّوْثِيقِ وَالحَبْسِ وَقَبَضَهُ وَحُكِمَ لهُ بِهِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلى الرَّهْنِ كَغُرَمَاءِ المُفْلسِ المَحْجُورِ عَليْهِ , فَأَمَّا العِتْقُ فَإِنَّمَا نَفَذَ لقُوَّتِهِ وَسِرَايَتِهِ كَمَا نَفَذَ حَجُّ المَرْأَةِ وَالعَبْدِ بِدُونِ إذْنِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ حَتَّى أَنَّهُمَا لا يَمْلكَانِ تَحْليلهُمَا عَلى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَقُوَّةِ الإِحْرَامِ وَلزُومِهِ , وَلهَذَا يَنْعَقِدُ مَعَ فَسَادِهِ وَيَلزَمُ إتْمَامُهُ.

وَمِنْهَا: الشَّفِيعُ إذَا طَالبَ بِالشُّفْعَةِ لا يَصِحُّ تَصَرُّفُ المُشْتَرِي بَعْدَ طَلبِهِ لأَنَّ حَقَّهُ تَقَرَّرَ وَثَبَتَ , وَقَبْل المُطَالبَةِ إنَّمَا كَانَ لهُ أَنْ يَتَمَلكَ وَالمُطَالبَةُ إمَّا تَمَلكٌ -عَلى رَأْيِ القَاضِي- وَإِمَّا مُؤْذِنَةٌ بِالتَّمَلكِ وَمَانِعَةٌ للمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّفِ ; إذْ تَصَرُّفُ المُشْتَرِي إنَّمَا كَانَ نَافِذًا لتَرْكِ الشَّفِيعِ الاحْتِجَارَ عَليْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت