فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 593

المسألة الرَّابِعَةُ عَشَرَة: نَفَقَةُ الْحَامِلِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ لَهَا أَوْ لِحَمْلِهَا؟ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ مَشْهُورَتَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا لِلْحَمْلِ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا فَوَائِدُ.

منها: إذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا، فَإِنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ وَجَبَتْ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؛ لاِنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ فِي كَسْبِهِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا وَفِي الْهِدَايَةِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَتَجِبُ هَاهُنَا عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ قُلْنَا: لِلْحَمْلِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ؛ لاِنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الرَّقِيقَ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَقَارِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الرَّقِيقَةَ فَالْوَلَدُ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِ الأَمَةِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ.

وَمنها: إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا فَإِنْ قُلْنَا لِلزَّوْجَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ؛ لاِنَّ نَفَقَةَ الأَقَارِبِ مَشْرُوطَةٌ بِالْيَسَارِ دُونَ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.

وَمنها: لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فَهَلْ يَلْزَمُ أَقَارِبَهُ النَّفَقَةُ؟ إنْ قُلْنَا هِيَ لِلْحَمْلِ لَزِمَتْ الْوَرَثَةَ وَإِنْ قُلْنَا هِيَ لِلزَّوْجَةِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ بِحَالٍ.

وَمنها: لَوْ غَابَ الزَّوْجُ فَهَلْ تَثْبُتُ النَّفَقَةُ فِي ذِمَّتِهِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: إنْ قُلْنَا هِيَ لِلزَّوْجَةِ ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ تَسْقُطْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ لِلْحَمْلِ سَقَطَتْ؛ لاِنَّ نَفَقَةَ الأَقَارِبِ لاَ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ, وَالثَّانِي: لاَ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُغْنِي وَعَلَّلَ بِأَنَّهَا مَصْرُوفَةٌ إلَى الزَّوْجِ وَيَتَعَلَّقُ حَقُّهَا بِهَا فَهِيَ كَنَفَقَتِهَا. وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الأَصْحَابِ لَوْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَائِلًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ لَزِمَ نَفَقَةُ الْمَاضِي.

وَمنها: إذَا اخْتَلَعَتْ الْحَامِلُ بِنَفَقَتِهَا فَهَلْ يَصِحُّ جَعْلُ النَّفَقَةِ عِوَضًا لِلْخُلْعِ. قَالَ الشِّيرَازِيُّ: إنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا تَصِحُّ وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ لَمْ تَصِحَّ؛ لاِنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهَا. وَقَالَ الْقَاضِي وَالأَكْثَرُونَ: يَصِحُّ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لاِنَّهَا مَصْرُوفَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ الْمُنْتَفِعَةُ بِهَا.

وَمنها: لَوْ نَشَزَتْ الزَّوْجَةُ حَامِلًا فَإِنْ قُلْنَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ لَهَا سَقَطَتْ بِالنُّشُوزِ وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ لَمْ تَسْقُطْ بِهِ

وَمنها: الْحَامِلُ مِنْ وَطْء الشُّبْهَةِ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ هَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَى الْوَاطِئِ؟ إنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا لَمْ تَجِبْ؛ لاِنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَجِبُ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَلاَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ؛ لاِنَّهُ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت