فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 593

القَاعِدَةُ التَّاسِعَةُ وَالتِّسْعُونَ:

مَا تَدْعُوَا الحَاجَةُ إلى الانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ الأَعْيَانِ وَلا ضَرَرَ فِي بَذْلهِ لتَيْسِيرِهِ وَكَثْرَةِ وُجُودِهِ أَوْ المَنَافِعِ المُحْتَاجِ إليْهَا يَجِبُ بَذْلهُ مَجَّانًا بِغَيْرِ عِوَضٍ فِي الأَظْهَرِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَ ذَلكَ مَسَائِل:

منها: الهِرُّ لا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ النَّهْيُ عَنْهُ.

وَمَأْخَذُ المَنْعِ مَا ذَكَرْنَا.

ومنها: المَاءُ الجَارِي وَالكَلأُ يَجِبُ بَذْل الفَاضِل مِنْهُ للمُحْتَاجِ إلى الشُّرْبِ وَاسِقَاءِ بَهَائِمِهِ وَكَذَلكَ زُرُوعُهُ عَلى الصَّحِيحِ أَيْضًا , وَسَوَاءٌ قُلنَا يَمْلكُهُ مَنْ هُوَ فِي أَرْضِهِ أَمْ لا وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَأْخَذَ المَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ مَا ذَكَرْنَا لا أَنَّهُ غَيْرُ مَمْلوكٍ بِمِلكِ الأَرْضِ فَإِنَّ النُّصُوصَ مُتَكَاثِرَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بتملكه المُبَاحَاتِ النَّابِتَةِ فِي الأَرْضِ , وَيَشْهَدُ لهُ أَيْضًا مَا نَصَّ عَليْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ فِي اللقَّاطِ لا أَرَى لصَاحِبِ الأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ مَعَ أَنَّهُ مَمْلوكٌ لهُ بِلا إشْكَالٍ وَلا يُقَال زَال مِلكُهُ عَنْهُ بِمَصِيرِهِ مَنْبُوذًا مَرْغُوبًا عَنْهُ ; لأَنَّ المَنْعَ وَالبَيْعَ يُنَافِي ذَلكَ.

ومنها: وَضْعُ الخَشَبِ عَلى جِدَارِ الجَارِ إذَا لمْ يَضُرَّ وَكَذَلكَ إجْرَاءُ المَاء عَلى أَرْضِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

ومنها: إعَارَةُ الحُليِّ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الأَصْحَابِ وُجُوبُهُ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ المُتَأَخِّرِينَ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ وُجُوبَ بَذْل المَاعُونِ وَهُوَ مَا خَفَّ قَدْرُهُ وَسَهُل كَالدَّلوِ وَالفَأْسِ وَالقِدْرِ وَالمُنْخُل وَإِعَارَةِ الفَحْل للضِّرَابِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الحَارِثِيِّ وَإِليْهِ مَيْل الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.

ومنها: المُصْحَفُ تَجِبُ عَليْهِ إعَارَتُهُ لمَنْ احْتَاجَ إلى القِرَاءَةِ فِيهِ وَلمْ يَجِدْ مُصْحَفًا غَيْرَهُ نَقَلهُ القَاضِي فِي الجَامِعِ الكَبِيرِ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي كَلامٍ مُفْرَدٍ لهُ أَنَّ الأَصْحَابَ عَللوا قَوْلهُمْ: لا يُقْطَعُ لسَرِقَةِ المُصْحَفِ فَإِنَّ لهُ فِيهِ حَقَّ النَّظَرِ لاسْتِخْرَاجِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ إذَا خَفِيَتْ عَليْهِ وَعَلى صَاحِبِهِ بَذْلهُ كَذَلكَ قَال ابْنُ عَقِيلٍ وَهَذَا تَعْليلٌ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ سَرِقَتِهِ وَسَرِقَةِ كُتُبِ السُّنَنِ فَإِنَّهَا مُضَمَّنَةٌ مِنْ الأَحْكَامِ أَمْثَال ذَلكَ.

وَالحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إليْهَا وَبَذْلهَا مِنْ المَحَاوِيجِ إليْهَا مِنْ القُضَاةِ وَالحُكَّامِ وَأَهْل الفَتَاوَى وَاجِبٌ عَلى مَالكِهَا انْتَهَى.

ومنها: ضِيَافَةُ المُجْتَازِينَ.

المَذْهَبُ وُجُوبُهَا وَأَمَّا إطْعَامُ المُضْطَرِّينَ فَوَاجِبٌ لكِنْ لا يَجِبُ بَذْلهُ مَجَّانًا بَل بِالعِوَضِ , وَأَمَّا المَنَافِعُ المُضْطَرُّ إليْهَا كَمَنْفَعَةِ الظَّهْرِ للمُنْقَطِعِينَ فِي الأَسْفَارِ وَإِعَارَةِ مَا يُضْطَرُّ إليْهِ فَفِي وُجُوبِ بَذْلهَا مَجَّانًا وَجْهَانِ وَاخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّ المُضْطَرَّ إلى الطَّعَامِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَجَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت